وديق ( 1 ) ، فلما رآها الحصان تقحم خلفها . قال : وعرف السامري جبريل لان أمه حين
خافت أن يذبح خلفته في غار وأطبقت عليه ، فكان جبريل يأتيه فيغذوه بأصبعه ، فيجد في
بعض أصابعه لبنا ، وفي الأخرى عسلا ، وفي الأخرى سمنا . فلم يزل يغذوه حتى نشأ ، فلما
عاينه في البحر عرفه ، فقبض قبضة من أثر فرسه . قال : أخذ من تحت الحافر قبضة . قال
سفيان : فكان ابن مسعود يقرؤها " فقبضت قبضة من أثر فرس الرسول " . قال أبو سعيد ،
قال عكرمة ، عن ابن عباس : وألقي في روع ( 2 ) السامري أنك لا تلقيها على شئ فتقول كن
كذا وكذا إلا كان ، فلم تزل القبضة معه في يده حتى جاوز البحر . فلما جاوز موسى وبنو
إسرائيل البحر ، وأغرق الله آل فرعون ، قال موسى لأخيه هارون : ( أخلفني في قومي
وأصلح ) ( 3 ) ومضى موسى لموعد ربه . قال : وكان مع بني إسرائيل حلي من حلي آل
فرعون قد تعوروه ( 4 ) ، فكأنهم تأثموا منه ، فأخرجوه لتنزل النار فتأكله ، فلما جمعوه ، قال
السامري بالقبضة ( 5 ) التي كانت في يده هكذا ، فقذفها فيه - وأومأ ابن إسحاق بيده هكذا -
وقال : كن عجلا جسدا له خوار ! فصار عجلا جسدا له خوار . وكان يدخل الريح في دبره
ويخرج من فيه يسمع له صوت ، فقال : هذا إلهكم وإله موسى . فعكفوا على العجل
يعبدونه ، فقال هارون : ( يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري
قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى ) ( 6 ) .
773 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا
أسباط بن نصر ، عن السدي : لما أمر الله موسى أن يخرج ببني إسرائيل - يعني من أرض
مصر - أمر موسى بني إسرائيل أن يخرجوا وأمرهم أن يستعيروا الحلي من القبط . فلما
نجى الله موسى ومن معه من بني إسرائيل من البحر ، وغرق آل فرعون ، أتى جبريل إلى
موسى يذهب به إلى الله ، فأقبل على فرس فرآه السامري ، فأنكره ، وقال : إنه فرس الحياة .
فقال حين رآه : إن لهذا لشأنا . فأخذ من تربة الحافر حافر الفرس . فانطلق موسى ،
واستخلف هارون على بني إسرائيل ، وواعدهم ثلاثين ليلة ، وأتمها الله بعشر . فقال لهم
هارون : يا بني إسرائيل ! إن الغنيمة لا تحل لكم ، وإن حلي القبط إنما هو غنيمة ،
فاجمعوها جميعا ، واحفروا لها حفرة فادفنوها ، فإن جاء موسى فأحلها أخذتموها ، وإلا
هامش
( 1 ) انظر الحاشية 2 ص 396 .
( 2 ) الروع : القلب والعقل .
( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 143 .
( 4 ) تعوروه : أخذوه عارية .
( 5 ) قال بالقبضة : أي أشار .
( 6 ) سورة طه ، الآيتان : 90 و 91 .