الموضع معنى كي ، وقد بينت فيما مضى قبل أن أحد معاني لعل كي بما فيه الكفاية
عن إعادته في هذا الموضع . فمعنى الكلام إذا : ثم عفونا عنكم من بعد اتخاذكم العجل إلها
لتشكروني على عفوي عنكم ، إذ كان العفو يوجب الشكر على أهل اللب والعقل . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون ) *
يعني بقوله : وإذ آتينا موسى الكتاب واذكروا أيضا إذ آتينا موسى الكتاب
والفرقان . ويعني بالكتاب : التوراة ، وبالفرقان : الفصل بين الحق والباطل . كما :
حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا آدم قال : حدثنا أبو جعفر ، عن
الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، في قوله : وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان قال : فرق
به بين الحق والباطل .
حدثني محمد بن عمرو الباهلي ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا
عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان
قال : الكتاب : هو الفرقان ، فرقان بين الحق والباطل .
حدثني المثنى قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ،
عن مجاهد مثله .
وحدثني القاسم بن الحسن ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن
ابن جريج ، عن مجاهد قوله : وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان قال : الكتاب : هو
الفرقان ، فرق بين الحق والباطل .
حدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثنا حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : وقال ابن عباس : الفرقان : جماع اسم التوراة والإنجيل والزبور والفرقان .
وقال ابن زيد في ذلك بما :
حدثني به يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سألته ، يعني
ابن زيد ، عن قول الله عز وجل : وإذ آتينا موسى الكتاب والفرقان فقال : أما الفرقان
الذي قال الله عز وجل : يوم الفرقان يوم التقى الجمعان فذلك يوم بدر ، يوم فرق الله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 406
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠٦