كان شيئا لم تأكلوه . فجمعوا ذلك الحلي في تلك الحفرة ، وجاء السامري بتلك القبضة ،
فقذفها ، فأخرج الله من الحلي عجلا جسدا له خوار . وعدت بنو إسرائيل موعد موسى ،
فعدوا الليلة يوما واليوم يوما ، فلما كان تمام العشرين خرج لهم العجل ، فلما رأوه قال لهم
السامري : ( هذا إلهكم وإله موسى فنسي ) ( 1 ) يقول : ترك موسى إلهه ههنا وذهب يطلبه .
فعكفوا عليه يعبدونه . وكان يخور ويمشي ، فقال لهم هارون : يا بني إسرائيل ( إنما فتنتم
به ) ( 2 ) يقول : إنما ابتليتم به - يقول : بالعجل - وإن ربكم الرحمن . فأقام هارون ومن معه
من بني إسرائيل لا يقاتلونهم . وانطلق موسى إلى إلهه يكلمه ، فلما كلمه قال له : ( وما
أعجلك عن قومك يا موسى قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك ربي لترضى قال فإنا قد
فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ) ( 3 ) فأخبره خبرهم . قال موسى : يا رب هذا
السامري أمرهم أن يتخذوا العجل ، أرأيت الروح من نفخها فيه ؟ قال الرب : أنا . قال : رب
أنت إذا أضللتهم .
774 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق ، قال : كان فيما ذكر لي
أن موسى قال لبني إسرائيل فيما أمره الله عز وجل به : استعيروا منهم - يعني من آل فرعون -
الأمتعة والحلي والثياب ، فإني منفلكم ( 4 ) أموالهم مع هلاكهم . فلما أذن فرعون في الناس ،
كان مما يحرض به على بني إسرائيل أن قال : حين سار ولم يرضوا أن يخرجوا بأنفسهم
حتى ذهبوا بأموالكم معهم .
775 - حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني محمد بن إسحاق ، عن
حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان السامري رجلا من أهل
الاسلام في بني إسرائيل . فلما فضل هارون في بني إسرائيل وفصل موسى إلى ربه ، قال لهم
هارون : أنتم قد حملتم أوزارا من زينة القوم - آل فرعون - وأمتعة وحليا فتطهروا منها ،
فإنها نجس . وأوقد لهم نارا ، فقال : اقذفوا ما كان معكم من ذلك فيها ! قالوا : نعم . فجعلوا
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية : 88 .
( 2 ) سورة طه ، الآية : 90 .
( 3 ) سورة طه ، الآية 84 .
( 4 ) نفله الشئ : جعله نفلا ، أي غنيمة مستباحة .
( 5 ) ضبطها ياقوت في معجم البلدان ( مادة باجرما ) بفتح الجيم وسكون الراء وميم وألف مقصورة . وقال : قرية
من أعمال البليخ قرب الرقة من أرض الجزيرة .