يعني تعالى ذكره بقوله : تلك أمة إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب
والأسباط . كما :
1766 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة قوله تعالى :
تلك أمة قد خلت يعني إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط .
1767 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع بمثله .
وقد بينا فيما مضى أن الأمة : الجماعة . فمعنى الآية إذا : قل يا محمد لهؤلاء
الذين يجادلونك في الله من اليهود والنصارى إن كتموا ما عندهم من الشهادة في أمر إبراهيم
ومن سمينا معه ، وأنهم كانوا مسلمين ، وزعموا أنهم كانوا هودا أو نصارى فكذبوا أن
إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط أمة قد خلت أي مضت لسبيلها ، فصارت
إلى ربها ، وخلت بأعمالها وآمالها ، لها عند الله ما كسبت من خير في أيام حياتها ، وعليها ما
اكتسبت من شر لا ينفعها غير صالح أعمالها ، ولا يضرها إلا سيئها . فاعلموا أيها اليهود
والنصارى ذلك ، فإنكم إن كان هؤلاء هم الذين بهم تفتخرون وتزعمون أن بهم ترجون
النجاة من عذاب ربكم مع سيئاتكم ، وعظيم خطيئاتكم ، لا ينفعهم عند الله غير ما قدموا من
صالح الأعمال ، ولا يضرهم غير سيئها فأنتم كذلك أحرى أن لا ينفعكم عند الله غير ما
قدمتم من صالح الأعمال ، ولا يضركم غير سيئها . فاحذروا على أنفسكم وبادروا خروجها
بالتوبة والإنابة إلى الله مما أنتم عليه من الكفر والضلالة والفرية على الله وعلى أنبيائه
ورسله ، ودعوا الاتكال على فضائل الآباء والأجداد ، فإنما لكم ما كسبتم ، وعليكم ما
اكتسبتم ، ولا تسألون عما كان إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط يعملون من
الأعمال ، لان كل نفس قدمت على الله يوم القيامة ، فإنما تسأل عما كسبت وأسلفت . دون
ما أسلف غيرها .
تم الجزء الأول
ويليه الجزء الثاني ، وأوله : سيقول السفهاء
انتهى والحمد لله
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 800
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٠٠