يقابل بالحدر ، بل لا بد من إرادة التأني والترسل من الجزم ( 1 ) لا مطلق القطع ، لما
عرفت من حصوله في الجملة في الإقامة بناء على مراعاة حكم الوقف والدرج ، فيكون
حينئذ مقابلته بالحدر في الإقامة متجهة ، خصوصا مع ملاحظة قول ( ع )
في خبر الحسن بن السري ( 2 ) : ( الأذان ترسيل ، والإقامة حدر ) وعن بعض
النسخ ( ترتيل ) والمراد واحد ، وعن أكثر المتأخرين أن المراد بالحدر قصر الوقوف
لا تركها أصلا ، وبالتأني إطالتها .
وكيف كان فمن ذلك كله ظهر لك الوجه في المستحب الثالث والرابع ( و ) هما
أن ( يتأنى في الأذان ويحدر في الإقامة ) الذي قد اعترف في التذكرة والمحكي عن
المنتهى بعدم معرفة الخلاف فيه ، والمراد بالألف والهاء المأمور بالافصاح بهما في الصحيح
المتقدم وغيره ما كانا في آخر بعض الفصول كالواقعين في لفظ الجلالة في آخر التهليل
وفي لفظ الصلاة كما استظهره في الذكرى ، بل ظاهر المحكي عن المنتهى الجزم به ،
ولعله للمرسل العامي على الظاهر المروي في المنتهى عن النبي صلى الله عليه وآله
( لا يؤذن لكم من يدغم الهاء في لفظي الله والصلاة ) لكن عن ابن إدريس أن المراد بها
هاء ( إله ) لا هاء ( أشهد ) ولا هاء ( الله ) لأنهما مبنيتان ، والثانية موقوف عليها
يفصح فيها من دون لبس ، وفيه أن كونها مبينة لا يستلزم عدم اللحن بها ، بل كثير
من المؤذنين لا يظهر الهاءات المزبورة ، بل الحاء من الفلاح لا يظهرها بخلاف هاء ( إله )
المتحركة ، بل قيل : إن كثيرا منهم لا يظهر هاء ( أشهد ) ويقول : ( أشد ) وكأنه
هامش
( 1 ) في النسخة الأصلية المسودة والمبيضة ( في الجزم ) ولكن الصحيح ما أثبتناه
لأن ( من الجزم ) متعلق بلفظة ( إرادة ) وهي تتعدى ب ( من ) ولا تتعدى ب ( في )
( 2 ) الوسائل - الباب - 24 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 3
الجواهر 12