الوقف أصلا سكن أواخر الفصول أيضا وإن كان ذلك في أثناء الكلام ، ترجيحا
لفضيلة ترك الاعراب على المشهور من حال الدرج ) لكن قد يناقش فيه بأنه لا وجه له
مع فرض كونه لحنا ، إذ الظاهر اعتبار العربية فيها ، بل والأذان لأنه هو الثابت ،
فالاجتزاء بغيره مشكل ، بل جزم بعدمه في منظومة الطباطبائي ، نعم احتمل عدم قدحه
بل والتغيير في مثل أذان الاعلام ، مع أنه لا يخلو من نظر أيضا .
كما أن ما في المحكي عن الروض - من أن في بطلان الأذان والإقامة باللحن
وجهين ، وأنه قد اختلف فيه كلام الفاضل ، فحرمه في بعض كتبه وأبطلهما به ،
والمشهور العدم ، نعم لو أخل بالمعنى كما لو نصب لفظ رسول الله صلى الله عليه وآله
ومد لفظ ( أكبر ) بحيث صار أكبار جمع كبر وهو الطبل له وجه واحد اتجه البطلان
كذلك لا يخلو من نظر بل منع ، خصوصا دعوى شهرة العدم وترك التعرض لشرطية
ذلك من المصنف ونحوه اتكالا على ظهور الحال .
فظهر حينئذ أن المتجه - بناء على مراعاة حكم الدرج والوقف وإلا كان لحنا - إرادة الكناية
عن إظهار الاعراب بالأمر بالحدر فيها ، وليس في شئ من النصوص ما ينافي ذلك
سوى خبر ابن نجيح على ما أرسله في الفقيه ، مع أنك قد عرفت الذي رواه عنه غيره
بل ظاهر المعتبر أن روايته مثل صحيح زرارة ، نعم ينافي ما ذكرنا تصريح غير واحد
من الأصحاب باستحباب الجزم فيهما ، بل هو معقد إجماع التذكرة كالمحكي عن المنتهى
فلا بد حينئذ من إرادة ما لا ينافي الوقف من الحدر المزبور بناء على مراعاة حكمي
الدرج والوقف المذكورين في علم العربية ، أي لا تقطع قطع الأذان ، إذ المراد بالجزم
في صحيح زرارة القطع بقرينة مقابلته بالحدر لا السكون وترك المد والاعراب في
الأواخر وإن حكي عن النهاية تفسيره بذلك ، إذ الجميع ثابتة في الإقامة أيضا ، فلا
جواهر الكلام — صفحة 95
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٩٥