غلبة الاستعمال ونحوها ، فبأدنى قرينة يرتفع الوثوق بإرادة ذلك فضلا عما سمعته
مما ذكرناه من أدلة الندب التي يمكن دعوى القطع بملاحظتها أن المراد منه ذلك ، بل
وعن موثق عمار ( 1 ) ( سئل عن الرجل يؤذن ويقيم ليصلي وحده فيجئ رجل آخر
فيقول له : نصلي جماعة هل يجوز أن يصليا بذلك الأذان والإقامة ؟ فقال : لا ولكن
يؤذن ويقيم ) خصوصا بعد تضمن خبر أبي مريم ( 2 ) وعمر بن خالد ( 3 ) السابقين
الاجتزاء بسماع الإمام أذان الغير من الجار وغيره ، فأذانه أولى ، ونية الفرادى
والجماعة لا مدخلية لها ولا استفصال في الخبر أن الإمام هو الذي أذن سابقا أو لا ،
مضافا إلى ما سمعته من أدلة الندب السابقة .
فلا ريب حينئذ في إرادة ذلك من نفي الجواز ، ومفهوم صحيح الحلبي ( 4 )
عنه ( ع ) ( إن أباه كان إذا صلى وحده في البيت أقام إقامة واحدة ولم يؤذن )
لا يقتضي سوى فعل الأذان منه الذي هو أعم من الوجوب ، فلا يعارض أدلة
الندب حينئذ ، كما أنه مما ذكرنا يعلم المراد من مفهوم صحيح ابن سنان ( 5 ) ( يجزيك
إذا خلوت في بيتك إقامة واحدة بغير أذان ) وأنه نفى الاجزاء في الفضل والندب ،
ودعوى أن الجماعة هيئة متلقاة من الشرع فيقتصر فيها على المتيقن يدفعها منع انحصار
المتيقن فيه أولا ، ومنع وجوب مراعاته بعد ظهور الأدلة ولو الاطلاق منه في الأعم .
فظهر حينئذ أنه لا مناص عن القول بعدم الوجوب تعبدا أو شرطا في صلاة
الإمام والمأموم أو المأموم خاصة كباقي شرائط الجماعة .
وأولى من ذلك بذلك جماعة النساء بناء على انعقاد جماعة لهن ، للشك في جريان
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 27 من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 2 - 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 2 - 3
( 4 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث - 6 - 4
( 5 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث - 6 - 4