يلتزم تقييد دعواه بها كانت حجة عليه ، بل لا يبعد انقداح الاستحباب من هذا
التسامح فيها ، بل قد يظهر من خصوص الأولين أن الحاضرين لم يكن معلوما عندهم
الوجوب ، ولذا ما بادروا جميعهم إلى السؤال والاستفسار ، بل قد يشم أيضا من
نصوص الصف ( 1 ) والصفين ندب الأذان أيضا باعتبار ظهورها في أن من صلى بإقامة
بلا أذان صلى معه صف من الملائكة ، ولولا أن صلاته قابلة للايتمام لم يؤتم به الملائكة .
بل إن أراد هذا المشترط بطلان صلاة من أراد الائتمام بالمتلبس في صلاته منفردا
حتى يؤذن ويقيم ، أو لا يجزيه أيضا ذلك باعتبار عدمهما ممن أراد الائتمام به إذا فرض
أن صلاته كانت بدونهما ، أو باعتبار أن ما وقع منه سابقا لا بعنوان الجماعة لا يجتزى
به كانت السيرة القطعية والنصوص حجة عليه أيضا ، خصوصا إذا ضم مع ذلك بطلان
صلاة الإمام بمجرد عروض الائتمام به في أثناء صلاته ، بل من المستبعد جدا التزام
ذلك حتى قبل التلبس ، إذ لا تنقص حينئذ صلاة الإمام عن صلاة المنفرد ، ونية
الإمامة غير لازمة ، وإن وقعت باطلة غير قادحة في صحة الصلاة ، إلى غير ذلك مما لا
يخفى بأدنى تأمل وضوح فساد التزامه أو استبعاده ، بل كفى باجمال موضوع هذا
الدعوى في بطلانها ، بل لعل فيها إجمالا من جهة أخرى ، وهي أنه لم يعلم إرادة
الوجوب التعبدي أو الشرطي .
بل يمكن إرادة المشترط أن ذلك شرط في فضيلة الجماعة لا صحتها المستلزمة
لبطلان الصلاة ، قال في الدروس : ( من أوجب الأذان في الجماعة لم يرد أنه شرط
في الصحة بل في ثواب الجماعة ، وكان مراده ما يشمل الإقامة من الأذان ) فيوافق
حينئذ ما عن المهذب البارع وكشف الالتباس وحاشية الميسي من أن من أوجبهما في
الجماعة أراد أنهما شرط في ثوابها لا في صحتها ، بل عن المبسوط الذي هو أحد ما نسب
هامش
الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الأذان والإقامة