الصحيحين ، وعدم العمل بهما من أحد من المعتبرين ، واحتمال إرادة حال ما بعد القراءة
الذي هو غالبا الركوع ، فلا تنافي حينئذ أصلا ، كما أنه لو أريد من الركوع في النص
والفتوى زمن الخطاب به حتى أنه لو نسيه فهوى للسجود ثم ذكر لا يرجع أيضا لتداركهما
لم يكن بينهما تناف ، وكذا لو لوحظ التعارض بينه وبينهما في شرط المضي في الصلاة
لاعتبارهما القراءة واعتباره الركوع كان صحيح الحلبي حينئذ مقيدا لهما ، لمعلومية عدم
التعدد في المقام باعتبار لزوم الثاني للأول إلا في حالة النسيان ونحوه التي هي نادرة
وغير ملاحظة ، أما لو لوحظ التعارض بين شرط الانصراف في صحيح الحلبي وشرط
الاتمام فيهما كان التعارض بينهما بالعموم والخصوص ، والخصوصية في جانبهما ، لكن
قد عرفت أن مثلهما لا يقاوم مثله ، خصوصا بعد ما سبق من تقرير وجه المعارضة بما
سمعت ، كما أنه لا يعارضه أيضا خبرا زرارة السابقان المقيدان بما بعد الركوع ، أو
المحمولان على إرادة بيان الجواز ، لعدم وجوب الرجوع المزبور إجماعا في المحكي عن
التذكرة ، ولأن ما غايته غيره في غير التبليغ يتبع الغاية في حكمها ، وغاية الرجوع الأذان والإقامة ، وهما مستحبان ، نعم التبليغ واجب وإن كان ما يبلغه مندوبا ، على أن الأمر
بالانصراف هنا في مقام توهم الحظر ، فلا يفيد إلا الإباحة بالمعنى الأخص ، ولولا
الانجبار بفتوى الأصحاب والتسامح في السنن وكونه مقدمة للمندوب أمكن المناقشة
في إفادته الاستحباب فضلا عن الوجوب ، هذا .
ولعل المصنف أشار بقوله : ( وفيه رواية أخرى ) إليهما ، أو إلى صحيحي ابن
مسلم والشحام بعد حمل الأمر بالإقامة في الجواب فيهما على التأكد فيها ، وإلا فالمراد
الأذان والإقامة بقرينة السؤال ، وما في المدارك من احتمال الإشارة بذلك إلى صحيح
ابن أبي العلاء ( 1 ) يدفعه أنه متضمن للإقامة سؤالا وجوابا كما ستعرف ، وعلى كل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 29 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 5