فليصل على النبي ( صلى الله عليه وآله ) وليقم ، وإن كان قد قرأ فليتم صلاته ) بناء
على إرادة الأذان والإقامة بقرينة السؤال ، إلا أنه خصها بالذكر لزيادة التأكد فيها ،
ومنافاته لصحيح الحلبي في شرط الأمر بالاتمام لا تقدح في دلالته على وجوب الاتمام
فيما بعد الركوع ، وهو المطلوب .
نعم قد يناقش في دلالة خبري زرارة باحتمال إرادة الإباحة من الأمر بالمضي
فيهما بقرينة التعليل في أولهما ، ولأنه في مقام توهم الحظر ، لكن في غيرهما مما عرفت
غنى عنهم ، فالقول باستحباب الانصراف أو جوازه مطلقا - لصحيح ابن يقطين ( 1 )
سأل أبا الحسن ( ع ) ( عن الرجل ينسى أن يقيم الصلاة وقد افتتح الصلاة
قال : إن كان قد فرغ من صلاته فقد تمت صلاته ، وإن لم يكن فرغ من صلاته فليعد )
لأولوية نسيانها مع الأذان من نسيانها وحدها ، أو لأنه أعم من نسيان الإقامة ضرورة
عدم تقييده بنسيانها خاصة - في غاية الضعف ، بل لم أعرفه لأحد من الأصحاب عدا
الشيخ في كتابي الأخبار الموضوعين لمجرد الجمع بين الآثار ولو بذكر الاحتمالات التي
لا يفتى بها ، وعن المعتبر ( أن ما ذكره الشيخ محتمل لكن فيه تهجم على إبطال الفريضة
بالخبر النادر ) قلت : بل هو لا يقاوم غيره سندا وعددا وعملا ، فما عن المفاتيح من
العمل به تبعا للشيخ كما ترى ، بل طرحه أو حمله على ما قبل الركوع وإن بعد متجه ،
أما الرجوع قبل الركوع فقد عرفت دلالة صحيح الحلبي عليه ، ولا يعارضه إطلاق
الصحيحين المزبورين بعد رجحانه عليهما بالشهرة العظيمة ، بل قيل : إن المحقق الثاني
في جامعه والشهيد في مسالكه حكيا الوفاق عليه ، ذكرا ذلك عند نسيان الإقامة
وحدها أو الأذان وإن كان لا يخلو ذلك من تأمل كما لا يخفى على من لاحظ كلامهما
مع التدبر ، لكن على كل حال لا ريب في رجحانه عليهما خصوصا مع مهجورية
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 28 - من أبواب الأذان والأذان والإقامة - الحديث 4