( عن الرجل يؤذن أو يقيم وهو على غير وضوء يجزيه ذلك : قال : أما الأذان فلا بأس ،
وأما الإقامة فلا يقيم إلا على وضوء ، قلت : فإن أقام وهو غير وضوء أيصلى
بإقامته ؟ قال : لا ) إلى غير ذلك من النصوص .
بل الظاهر إجزاؤه لو أذن جنبا في المسجد كما صرح به الشيخ في الخلاف ، بل
ربما استظهر منه الاجماع عليه ، لعدم جزئية الكون منه ، فلمعصية في اللبث لا تنافيه ،
كالآذان في الدار المغصوبة بناء على أن التلفظ ليس تصرفا فيها ، خلافا للفاضل وثاني
الشهيدين فلم يعتدا بأذانه في الأول فضلا عن الثاني ، للنهي المفسد ، ولا ريب
في ضعفه كما عرفت .
وكيف كان فقد بان لك أنه لا ريب في عدم اشتراطه بالطهارة ، أما الإقامة
فظاهر النصوص السابقة ذلك ، ولا معارض لها إلا الأصل المقطوع بها ، والاطلاق
المقيد بها كذلك ، ولذا حكي عن صريح الكاتب والمصباح للسيد وجمل العلم والعمل
المنتهى وظاهر المقنعة والنهاية والسرائر والمهذب الاشتراط المزبور ، وفي كشف اللثام
وهو الأقرب للأخبار بلا معارض ، ومال إليه في المدارك وغيرها ، لكن المشهور نقلا
عن البحار ومجمع البرهان إن لم يكن تحصيلا العدم ، بل في الروضة ليست شرطا عندنا ،
وكأنهم حملوا الأخبار المزبورة على التأكد ، كما أنه ينبغي حمل الأمر بالإعادة في خبر
علي بن جعفر ( 1 ) على الاستحباب أيضا بناء منهم على أن المطلق لا يحمل على المقيد في
المندوبات ، لعدم التعارض عند التأمل ، وفيه أنه لو سلم فليس في مثل المقام المشتمل
على النهي ونحوه ، فالقول بالاشتراط أولى وأحوط ، خصوصا بعد ما تسمعه من النصوص
الدالة على أنها من الصلاة ، والله أعلم .
وكذا يستحب أن يكون ( قائما ) على المشهور ، بل في التذكرة والمحكي عن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 9 من أبواب الأذان والإقامة - الحديث