الاجماع عليه ، كالمحكي عن صريح التذكرة ونهاية الإحكام ، فيجب إرادته حينئذ من
قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : ( يؤذن لكم خياركم ) خصوصا مع قصوره من وجوه
عن إفادة الوجوب الشرطي ، فحينئذ يعتد بأذان مستور الحال إجماعا في المحكي عن التذكرة ،
بل وبأذان الفاسق وإن لم يكن مستور الحال ، خلافا للمحكي عن الكاتب فلم يعتد بغير
أذان العدل ، وفي كشف اللثام يحتمل أن يريد عدم الاعتداد به في دخول الوقت ،
قلت : وكذا العدل لغير ذوي الأعذار كما مر البحث فيه في المواقيت وإن كان هو
مقتضى ما ورد من ائتمانهم القاضي بتصديقهم ، فالأولى حينئذ إرادته عدم حصول
الموظف من نفي الاعتداد ، وقد استوجهه الشهيدان في المستأجر أو المرتزق من بيت المال
للإمام أو المجتهد ، لما فيه من كمال المصلحة ، وفيه أنه لا دليل على وجوب مراعاة الكمال
عليهما ، ولو سلم فليس شرطا في وظيفة الأذان بحيث لا يعتد به لو كان من فاسق ، بل
هو تكليف آخر يأثم المجتهد بعدم مراعاته كما هو واضح .
والظاهر أن مرجع هذا الندب إلى المكلفين لا المؤذن ، أي يستحب لهم في تأدية
هذه الوظيفة الكفائية اختيار الثقة العدل ، وربما قيل : إن مرجعه الإمام والحاكم ،
ولا بأس به إذا أريد ذلك حيث يكون لهما الاختيار وأنهما أحد المخاطبين بالوظيفة
المزبورة ، فتأمل جيدا .
وكذا يستحب أن يكون ( صيتا ) بلا خلاف نقلا في المحكي عن المنتهى إن
لم يكن تحصيلا : أي شديد الصوت كما في الصحاح والمجمل والمحكي عن المحيط والمقاييس
وتهذيب الأزهري ومفردات الراغب ، بل قيل : ونحوه ما ذكر في كتب الفقه من أنه
رفيع الصوت لما فيه من زيادة المبالغة في رفع شأن هذا الشعار ، وللنبوي ( 2 ) ( ألقه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب 16 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 3
( 2 ) تيسير الوصول ج 1 ص 210 وسنن أبي داود ج 1 ص 195 - الرقم 499