على بلال فإنه أندى منك صوتا ) قال ابن فارس في المجمل : ندي الصوت بعد مذهبه
وهو أندى صوتا : أي أبعد ، وزاد بعض استحباب كونه مع ذلك حسن الصوت
معللا له باقبال القلوب على سماعه ، ولا بأس به بعد التسامح ، وأما احتمال أنه المراد
من الأندى فيدفعه - مع أنه خلاف المصرح به كما سمعت - أنه مناف لجعله دليلا
للارتفاع ، والأمر سهل بعد قاعدة التسامح .
وأن يكون ( مبصرا ) للاجماع المحكي عن التذكرة ، وليتمكن من معرفة
الأوقات ، وليس ذلك شرطا قطعا ، للأصل والاطلاقات ، فلو أذن الأعمى جاز بلا
خلاف كما في كشف اللثام ، ولقد كان ابن أم مكتوم مؤذنا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وهو أعمى إلا أنه كان لا ينادي إلا أن يقال له أصبحت أصبحت ، ومن هنا حكي عن
المنتهى وغيره أنه يستحب أن يكون معه من يسدده ، بل عن الدروس الكراهة بدون
مسدد ، قلت : هو لا يتمكن غالبا من معرفة الوقت بدونه ، ولعله لذا كان ظاهر المدارك
وكشف اللثام والمحكي عن جامع الشرائع اشتراط الجواز بالمسدد ، ولعل مراد الجميع
واحد ، والأمر سهل ، وفاقد إحدى العينين من المبصر كغير صحيح العينين حتى
الأرمد وإن كان لا يناسبه التعليل المتقدم الذي هو أمر اعتباري يذكر بعد السماع ،
وربما يقال بالنقصان فيهم ، والله أعلم .
وأن يكون ( بصيرا ب ) معرفة ( الأوقات ) بلا خلاف في كشف اللثام ،
وعليه فتوى العلماء في المعتبر ، لأشدية عمى البصيرة من عمى البصر ، واحتمال كونه المراد
من العارف المتقدم في أول البحث ، ولعل مثل ذلك ونحوه كاف في إثبات الندب
المتسامح فيه ، إذ ليس ذلك شرطا قطعا ، لجواز الاعتداد بأذان الجاهل بلا خلاف
في كشف اللثام ، بل إجماعا في المدارك ، لكن في معقد الأول اشتراط المسدد ،
والكلام فيه كالأعمى .