عن كشف الالتباس نسبته إلى الأصحاب عدا صاحب الموجز ، ولعله أخذه من العبارة
المزبورة لهم التي يمكن عدم منافاتها للأولى المحمولة على إرادة بيان استحباب الاتمام في
نفسه إقامة للشعار الذي يجامع إعادة الأذان ، ولا ينافي عدم الاعتداد ، وإن كان قد
يناقش فيه بأنه مناف لخبر ابن سنان السابق ، أو على إرادة أذان المؤذن الذي نقص
نسيانا أو تقية أو نحو ذلك ، بل يمكن إرادة الكركي ذلك أيضا وإن ذكر ( حي على
خير العمل ) إذ لا يختص تركها بالمخالف ، أو على أنه يستحب له الاتمام حيث يتعذر
عليه الإعادة تقية ، ولعل هذا وسابقه أولى من الجمع بأن المخالف لا يعتد بأذانه إذا
لم يتمم وأما إذا جئ بما نقصه اعتد به ، إذ هو مخالف لما عرفت من أن مقتضى الأدلة
عدم الاعتداد به لنفسه لا لنقيصته بل ولذكرهم استحباب الاتمام ، ضرورة كونه على
هذا التقدير شرطا ، بل ولاطلاقهم عدم الاعتداد بأذانه ، هذا ، وقد تسمع إن شاء الله
زيادة تفصيل لذلك عند تعرض المصنف ، ويمكن أن يقال بعدم اشتراط الايمان في أذان
الاعلام بخلاف أذان الصلاة ، لعدم كون الأول عبادة ، وحصول حكمة المشروعية
ومعروفية الاجتزاء به في أزمنة التقية ، وبه يجمع بين النصوص والفتاوى ، والله أعلم .
( و ) كذا يعتبر في المؤذن ( الذكورة ) لأصالة عدم السقوط بأذانها للاعلام
ولجماعة الرجال ، ضرورة كون المنساق إلى الذهن من النصوص التي عبر في كثير منها
بصيغة الذكور الرجال ، خصوصا مع تعارف ذلك فيهم ، وتعارف الستر والحياء في
النساء ، بل علل غير واحد من الأساطين الحكم هنا بأنه إن أسرت المرأة بالأذان
بحيث لم يسمعوا لا اعتداد به ، وإن جهرت كان أذانا منهيا عنه ، لأن صوتها عورة ،
فيفسد للنهي ، وإن أمكنت المناقشة فيه أولا بعدم ثبوت عورية صوت المرأة للسيرة
كصوت الرجل بالنسبة إليها ، وثانيا بعدم كون أذان الاعلام عبادة ، وثالثا بعدم
اشتراط السماع في الاعتداد ، وإلا لم يكره للجماعة الثانية ما لم يتفرق الأولى ولا اللاحق