اقتصار المصنف وغيره على اشتراط الاسلام عدمه ، ويشهد له أيضا معروفية الاجتزاء
بالأذان في الأزمنة السابقة التي لم يكن للشيعة مؤذن معلوم فيها ، وكذا يشهد له العبارة
المنسوبة للشيخ وأكثر من تأخر عنه ، وهي ( يستحب قول ما يتركه المؤذن ) ضرورة
شمولها إن لم تكن ظاهرة فيه للمخالف المنقص نحو ( حي على خير العمل ) بل عن
الكركي منهم التصريح بإرادة هذه الفقرة منها ، وحينئذ فمقتضاه الاجتزاء بالأذان
المزبور مع الاتمام ، كما هو ظاهر مستندها الذي هو قول الصادق ( عليه السلام ) في
خبر ابن سنان ( 1 ) : ( إذا نقص المؤذن الأذان وأنت تريد أن تصلي بأذانه فأتم
ما نقص هو من أذانه ) .
لكن قد يناقش في ذلك كله بأنه لا يتم فيما كان عبادة منه كأذان الجماعة ،
لعدم صحتها منهم ، وبمخالفته الموثق المزبور المشترط فيه المعرفة الظاهرة في إرادة الايمان
كما لا يخفى على العارف بلسان النصوص وكثرة تعبيرها بذلك عن ذلك ، إذ الذي لم
يعرف إمام زمانه لم يعرف شيئا وقد مات ميتة جاهلية ، ولما وقع للشيخ وأكثر من
تأخر عنه كما قيل أيضا من أن المصلي خلف من لا يقتدى به يؤذن لنفسه ويقيم الظاهر
في إرادة المخالف ، ضرورة الاعتداد بأذان الفاسق كما ستعرف ، بل أظهر منه في ذلك
مستنده الذي هو خبر معاذ بن كثير ( 2 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( إذا دخل
الرجل المسجد وهو لا يأتم بصاحبه وقد بقي على الإمام آية أو آيتان فخشي إن هو أذن
وأقام أن يركع فليقل : قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة الله أكبر الله أكبر لا إله
إلا الله ) وخبر محمد بن عذافر ( 3 ) عنه ( عليه السلام ) أيضا ( أذن خلف من قرأت
خلفه ) مضافا إلى موثق عمار المزبور ، ولعله لذا صرح الشهيد وغيره باشتراطه ، بل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1 - 2
( 3 ) الوسائل - الباب - 34 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1 - 2