صدق ذلك عليه في عرف القارين كغيره من الحروف ، فوسوسة كثير من الناس في
الضاد وابتلاؤهم باخراجه ومعرفة مخرجه في غير محلها ، وإنما نشأ ذلك من بعض جهال
من يدعي المعرفة بعلم التجويد من بني فارس المعلوم صعوبة اللغة العربية عليهم ، وإلا
فمتى كان اللسان عربيا مستقيما خرج الحرف من مخرجه من غير تكلفه ضرورة ، وإلا
لم يصدق عليه اسم ذلك الحرف عرفا كما هو واضح ، وعلى ذلك بنوا وصف مخارج
الحروف وتقسيمهم لها إلى شفوية مثلا وغيرها لبعض الأغراض المتعلقة لهم بذلك ،
وليس المقصود منه تميز النطق بالحروف قطعا ، فإن ذلك يكفي فيه صدق الاسم وعدمه
ولا يحتاج إلى هذا التدقيق الذي لا يعلمه إلا الأوحدي من الناس ، بل لا يمكن معرفته
على وجه الحقيقة إلا لخالق الخلق الذي أودعهم قوة النطق ، والله أعلم .
( و ) من المسنون أيضا ( قراءة سورة بعد الحمد في النوافل ) بل في الذكرى
وعن المعتبر الاجماع عليه ، للنصوص ( 1 ) المستفيضة حد الاستفاضة إن لم تكن متواترة
في قراءة السورتين أو ما شاء من السور فضلا عن السورة الواحدة ، ولا معارض لها
إلا ما لا يأبى حمله على ما لا ينافي المطلوب من اختلاف مراتب الاستحباب وجهاته
كما لا يخفى على من لاحظ النصوص .
( و ) كذا من المسنون ( أن يقرأ ) في الصلاة بسور المفصل ، وهو كما نسبه
إلى أكثر أهل العلم في المحكي عن التبيان من سورة ( محمد صلى الله عليه وآله ) إلى آخر
القرآن ، لكن ( في الظهرين والمغرب بسور القصار ) منه ( كالقدر والجحد ) وما
شابههما من الضحى إلى الناس ( وفي العشاء ) متوسطاته ( كالأعلى والطارق وما
شاكلهما ) من عم إلى الضحى ( وفي الصبح ) بمطولاته ( كالمدثر والمزمل وما ماثلهما )
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب القراءة في الصلاة