تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
ولقد أجاد والد المجلسي فيما حكي عنه وإن كان لا يخلو من النظر في بعض ما حكي يعرف مما ذكرناه ، قال : لم يثبت عندي استحباب رعاية ما اصطلح عليه أهل التجويد من الوقف اللازم والتام والحسن والكافي والجائز والمجوز والمرخص والقبيح ، لأنها من مصطلحات المتأخرين ولم يكن في زمان أمير المؤمنين ( ع ) ، فلا يمكن حمل كلامه عليه إلا أن يقال غرضه ( ع ) رعاية الوقف على ما يحسن بحسب المعنى أو على ما يفهمه القاري ، ولا ينافي حدوث تلك الاصطلاحات ، ثم قال : ويرد عليه أيضا أن هذه الوقوف إنما وضعوها على حسب ما فهموه من تفاسير الآيات ، وقد وردت الأخبار ( 1 ) الكثيرة في أن معاني القرآن لا يفهمها إلا أهل بيت نزل عليهم القرآن ، ويشهد له إنا نرى كثيرا من الآيات كتبوا فيها نوعا من الوقف بناء على ما فهموه ، ووردت الأخبار المستفيضة بخلاف ذلك المعنى ، كما أنهم كتبوا الوقف اللازم في قوله سبحانه : ( وما يعلم تأويله إلا الله ) على آخر الجلالة ، لزعمهم أن الراسخين في العلم لا يعلمون تأويل المتشابهات ، وقد وردت الأخبار ( 2 ) المستفيضة في أن الراسخين في العلم هم الأئمة ( ع ) وهم يعلمون تأويلها ، مع أن المتأخرين من مفسري العامة والخاصة رجحوا في كثير من الآيات تفاسير لا توافق ما اصطلحوا عليه في الوقوف . وأنت خبير أن ذلك كله يمكن دفعه بأن المراد لمحافظة على معنى الوقف التام والحسن لا خصوص ما تخيلوه ، وما ورد ( 3 ) من اختصاص علم القرآن بهم ( ع ) لا ينافي اتباع الظاهر لنا مما لم يرد فيه نص منهم ( ع ) ، ولعل التحقيق قصر الندب في الوقوف على ما يندرج منه في الترتيل الثابت في القرآن وغيره ، بل ربما
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 - ص 228 ( باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام ، وأنهم يعلمون علمه كله ) ( 2 ) أصول الكافي - ج 1 ص 213 ( 3 ) أصول الكافي ج 1 - ص 228 ( باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة عليهم السلام ، وأنهم يعلمون علمه كله )
جواهر الكلام — صفحة 397 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني