من الترسل والتوأدة والتشبيه بالثغر المفلج ، قال في كشف اللثام : ( كأنه عنى بحفظ
الوقوف أن لا يهذ هذ الشعر ولا ينثر نثر الرمل ) قلت : ويؤيده روايتهما معا في
تفسيره بذلك عن أمير المؤمنين ( ع ) ، فالمناسب للجمع بينهما إرادة معنى كل
منهما من الآخر ، فما في الروضة - من أن معناه لغة الترسل والتبيين بغير بغي ، وشرعا
ما في الذكرى ، بل في المحكي عن الروض أنه اختلفت العبارة عنه شرعا ، وذكر ما في
المعتبر والنهاية والذكرى ، بل عنه في المسالك التصريح بأن له ثلاثة معاني ، وذكر ما في
الكتب الثلاثة فيه ما لا يخفى .
كما أن ما في النفلية - من تفسيره تبعا لعلماء التجويد بتبيين الحروف بصفاتها
المعتبرة من الهمس والجهر والاستعلاء والاطباق والغنة وغيرها والوقف التام والحسن
وعند فراغ النفس مطلقا - لا يخلو من نظر أيضا ، ضرورة عدم دليل على استحباب
الوقوف المصطلحة عند القراء فضلا عن أن تكون داخلة في مفهوم الترتيل وإن ذكر
المصنف ( و ) غيره أنه يستحب ( الوقوف على مواضعه ) المقروة المعروفة عندهم بالحسن
والتام ، وقد قالوا : إن في جميع القرآن خمسة آلاف وثمانية وعشرين وقفا ، والظاهر
إرادتهم التام ، عشرة منها مخصوصة مضبوطة تسمى وقف غفران ، لما روي عنه ( صلى الله عليه وآله )
( إن من ضمن لي أن يقف على عشرة مواضع ضمنت له الجنة ) والوقوف
الواجبة ثلاثة وثمانين وقفا ، منها الوقف على لفظ الجلالة في قوله تعالى ( 1 ) : ( لا يعلم
تأويله إلا الله ) مما هو معلوم البطلان ، بل رووا عن الإمام أبي منصور أنه جعل الوقف
الحرام ثمانية وخمسين وقفا ، وإن من وقف على واحد منها متعمدا كفر ، وجعل منها
الوقف على ( صراط الذين ) وعلى ( ملك سليمان ) إلى غير ذلك مما زخرفوه واختلقوه
ومنه تقسيمهم الوقف إلى التام والحسن والكافي والقبيح ، وأن المراد بالتام ما لا تعلق له
هامش
( 1 ) سورة آل عمران - الآية 5