بما بعده لا لفظا ولا معنى ، وأكثر ما يوجد في الفواصل ورؤوس الآي وربما وجد
قبلها نحو ( أذلة ) الذي هو آخر آية بلقيس ، وبعدها نحو ( مصبحين وبالليل ) الذي
هو معطوف على المعنى أي بالصبح وبالليل ، وبالحسن ما له تعلق من حيث اللفظ فحسب
كالحمد لله ، وبالكافي ما له تعلق من حيث المعنى فحسب كقوله تعالى : ( لا ريب فيه
( ومما رزقناهم ) وربما اشترط فيه أن يكون ما بعد الموقوف عليه متعلقا به تعلقا
إعرابيا ، والقبيح الذي لا يفيد معنى مستقلا كالوقف على الشرط والمضاف ، فالوقف
التام في الفاتحة حينئذ أربعة ، على البسملة والدين ونستعين وآخرها ، والحسن عشرة ،
بسم الله والرحمن ولله والعالمين والرحمن والرحيم ونعبد والمستقيم ، وعلى أنعمت عليهم
وعلى غير المغضوب عليهم ، أو أحد عشر بادخال الصراط ، وتعليل ذلك بأنهما معا
يفيدان تحسين الكلام فيستحبان كما ترى ، كالاستدلال عليه بكراهة قراءة السورة
بنفس واحد ، ضرورة أعمية ذلك من هذا الاصطلاح الحادث الناشئ مما تخيلوه في
المراد بالآيات التي لا يعلم تفسيرها إلا الله ، فربما وقفوا في مكان لا ينبغي الوقف فيه ،
لتخيلهم التمام وكان الواقع خلافه ، كوقفهم على لفظ الجلالة في آية الراسخين ، ودعوى
أن المراد المحافظة على معنى الوقف التام والحسن فلا يقدح اشتباههم في بعض مواضعه
لتخيلهم وجود المعنى يدفعه أنه لا دليل على ذلك أيضا ، ضرورة حدوث هذا الاصطلاح
فلا يتجه إرادتهما من هذا اللفظ الواقع في المروي ( 1 ) عن أمير المؤمنين ( ع )
في تفسير الترتيل أنه حفظ الوقوف وأداء الحروف بناء على صحة الرواية ، وإلا فقد
قال في الحدائق : إني لم أقف عليها في كتب الأخبار ، ويحتمل أن تكون من طرق
العامة وإن استسلفها أصحابنا في هذا المقام .
على أن ذكر المصنف وغيره استحباب ذلك بعد الترتيل يومي إلى عدم دخوله فيه
هامش
( 1 ) تفسير الصافي - المقدمة الحادية عشر