اليابس من العذق إذا هز ) وهو ظاهر في أن المراد بالفقرتين معا الاسراع كما ذكرنا ،
ويحتمل حمل نثر الدقل في خبر الدعائم على كثرة التأني ، والفصل بين الحروف كثيرا ،
فيكون كالدقل المنثور واحد هنا ، وآخر في موضع آخر ، بل ونثر الرمل في خبر ( 1 )
غيره على إرادة مده مسترسلا متفاحشا كالرمل المنثور ، فيكون المراد حينئذ من كل
من الفقرتين غير الأخرى ، ولعله إليه أومأ العلامة الطباطبائي بقوله :
ورتل القرآن ترتيلا ولا * تهذه تمده مسترسلا
وكأن قراءة الشعر في الزمن السالف كانت بغير الطرق المتعارفة في هذا الزمان
وإلا كان إرادة كثرة التأني والمد في هذه الفقرة أولى من الفقرة الثانية ، واحتمال
التزامه مناف لتفسير الهذ بسرعة القطع ، اللهم إلا أن يراد منه هنا مطلق التلفظ ،
فتأمل . وعلى كل حال فالمراد بالترتيل ما ذكرنا ، وظني أنه المراد لأكثر اللغويين
والفقهاء وإن اختلفت عباراتهم كما هو دأبهم في تفسير الألفاظ المحصل معناها من
المحاورات في المقامات ، ضرورة كونها ليست تعاريف حقيقة مستفادة من العقل كي
ينضبط حدها بالجنس والفصل ، فيما بين من فسره بالترسل والتبين لغير بغي أي زيادة
وطغيان ، مع أن التبين لا يتم بالتعجيل كما عن الزجاج ، والترسل يتضمن التأني في
الأداء كما عن التبيان وغيره ، وآخر بالترسل والتوأدة بتبيين الحروف وإشباع الحركات
وثالث بالتأني والتمهل وتبيين الحروف والحركات ، قال : تشبيها بالثغر المرتل ، وهو
المشبه بنور الأقحوان ، ورابع بأن لا يعجل في إرسال الحروف ، بل يتثبت فيها ويبينها
تبيينا ويوفيها حقها من الاشباع من غير إسراع من قولهم : ثغر مرتل ، ومرتل مفلج
مستوي النسبة وحسن التنضيد ، وخامس بتنسق الشئ ، ثغر رتل حسن المنضد ،
ومرتل مفلج ، ورتلت الكلام ترتيلا إذا تمهلت فيه وأحسنت تأليفه ، وهو يترتل
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 21 - من أبواب قراءة القرآن - الحديث 1