حيث أنكر النص على الاخفات بقوله : عموم الاخفات في الفريضة بمنزلة النص ،
فتدبر . وإلى ما عساه يشعر به ما في صحيح علي بن يقطين ( 1 ) سأل أبا الحسن ( ع )
( عن الركعتين اللتين يصمت فيهما الإمام أيقرأ فيهما بالحمد وهو إمام يقتدى به ؟
فقال : إن قرأ فلا بأس ، وإن صمت فلا بأس ) بناء على أن المراد الركعتان الأخيرتان
كما اعترف به في الحدائق لا أولتا الظهر مثلا ، وحينئذ وصفهما بذلك ظاهر في بنائهما
على الاخفات ، فيندرج حينئذ في صحيح زرارة السابق ( 2 ) أجهر أو أخفت فيما لا ينبغي
الجهر أو الاخفات فيه .
نعم يحتمل حمله على التقية لموافقته للمحكي عن أبي حنيفة بناء على أن المراد
بالصمت فيه السكوت ، وإلى ما سمعته سابقا في القراءة من دعوى معلومية إسرار النبي
والأئمة ( عليهم الصلاة والسلام ) والصحابة في غير الصبح وأولتي العشاء ، وقد عرفت
فيما تقدم أفضلية التسبيح مطلقا عندنا ، وهو ( صلى الله عليه وآله ) أولى من غيره في
المواظبة على الأفضل ، فيعلم حينئذ أن ديدنه ( صلى الله عليه وآله ) كان الاسرار بالتسبيح
فيجب التأسي به ، لقوله ( ص ) ( 3 ) : ( صلوا كما رأيتموني أصلي )
وغيره ، وإلى السيرة المستمرة والطريقة المستقيمة في سائر الأعصار والأمصار ، ولعله
إلى ذلك أشار العلامة الطباطبائي بقوله :
ويلزم الاخفات في الذكر البدل * بالأصل والنقل وظاهر العمل
مضافا إلى موافقته للاحتياط أيضا ، ضرورة أنه لم يقل أحد من معتبري
الأصحاب بوجوب الجهر وإن ظن عبارة الصدوق ، لكنه وهم واضح ، نعم أفتى
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 31 - من أبواب صلاة الجماعة - الحديث 13
( 2 ) الوسائل - الباب - 26 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 1
( 2 ) صحيح البخاري ج 1 ص 124 و 25