تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
غيره ، والمخافتة بأن يسمع نفسه ، وظاهر الجميع حتى المتن وغيره ممن عبر كعبارته إذا لم يعطف لفظ الاخفات فيه على المضاف إليه كما صرح به في التذكرة حيث قال : وحد الاخفات إلى آخره أنه لا يدخل إسماع الغير في الاخفات أصلا كما عن ابن إدريس التصريح به ، قال : ( وحد الاخفات أعلاه أن تسمع أذناك القراءة ، وليس له حد أدنى بل إن لم تسمع أذناه القراءة فلا صلاة له ، وإن سمع من عن يمينه وشماله صار جهرا ، فإذا فعله عامدا بطلت صلاته ) نحو المحكي عن الراوندي في تفسير القرآن ( أقل الجهر أن تسمع من يليك ، وأكثر المخافتة أن تسمع نفسك ) . نعم لا عبرة بالغير الذي يفرض أقربيته إلى سماع اللفظ من الانسان نفسه ، كما لو وضع أذنه قريبا من فم المتكلم مثلا ، بل يمكن دعوى ظهور لفظ القريب المأخوذ في تعريف الجهر في غير المجتمع معه ، بل يكون بينهما مسافة في الجملة وإن قلت تحقيقا لمعنى القرب المتغاير للمعية ، ضرورة إمكان أقربية سماع مثل المفروض من النفس ، إما لأن أذن السامع في جهة هواء الحرف بخلاف أذن الانسان نفسه فإنها منحرفة عنه ، أو لغير ذلك ، وربما ينبه عليه في الجملة قول الباقر ( ع ) في المرسل ( 1 ) في تفسير علي بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى ( 2 ) : ( ولا تجهر بصلاتك ) الآية : ( الاجهار أن ترفع صوتك تسمعه من بعد عنك ، والاخفات أن لا تسمع من معك إلا يسيرا ) ضرورة إرادته بيان المنهي عنه من الجهر ، فلا بد من حمل ( من معك ) فيه على المساوي للنفس أو دونه كي لا ينافي ما دل على أن الاخفات المنهي عنه ما دون سماع الانسان نفسه كما في موثق سماعة ( 3 ) وكذا يجب إرادة البعد المفرط من قوله ( ع ) فيه : ( من بعد عنك ) كي يوافقه أيضا .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 7 - 2 ( 2 ) سورة الإسراء - الآية 110 ( 3 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 7 - 2