ومن هنا يظهر أنه لا ظهور في المتن ونحوه كالمبسوط وغيره من عبارات
الأصحاب التي ذكرت القراءة متعلقا للجهر في القول المزبور ، بل يمكن دعوى ظهوره
في المقابل بناء على اعتبار مفهوم اللقب في عبارات الأصحاب ، نعم قد يقال بظهور
عبارة النافع ونحوها مما ترك فيها ذكر المتعلق فيهما إن لم نقل إن المنساق من لفظ الجهر
والاخفات في عبارات الأصحاب تعلقهما بالقراءة ، خصوصا مع ذكرهم ذلك في أحكامها
ولعله لذلك كله لم يذكر الطباطبائي مع سعة باعه وجودة ذهنه نحو هذه العبارات أو معاقد
الاجماعات من أهل هذا القول صريحا أو ظاهرا .
وكيف كان فيشهد له - مضافا إلى احتمال اندراجه فيما سمعته من الاجماع المحكي -
ظهور التسوية بينه وبين القراءة في ذلك من مثل العبارات الواردة فيه في النصوص ( 1 )
كقوله ( ع ) : إن شئت سبحت وإن شئت قرأت ، وهما سواء ، والقراءة أو التسبيح
أفضل ونحو ذلك ، خصوصا مع عدم إشارة في شئ منها على كثرتها إلى المخالفة بينهما فيه
بل قد يؤيد ذلك ما في خصوص صحيحة ( 2 ) عبيد بن زرارة منها المعللة للقراءة بأنها
تحميد ودعاء ، ضرورة ظهورها في أن جواز القراءة لأنها تحميد ودعاء لا من حيث
أنها قراءة ، فهي أوضح شئ حينئذ في اتحادهما ، وأنهما معا من جنس واحد ، وينتقل
منه حينئذ إلى اتحادهما في ذلك ، على أن أخبار التسبيح ( 3 ) ليس فيها عموم ، بل أقصاه
الاطلاق الذي يرجع إلى العموم إذا لم يسبق إلى الذهن أحد الأفراد ، وهو في المقام
ممنوع ، مضافا إلى ما ورد ( 4 ) في خصوص الاخفاتية مما هو ظاهر في الاخفات فيها
جميعها ، ويتم حينئذ بعدم القول بالفصل ، ولعله إليه أو ماء في الذكرى رادا على السرائر
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 42 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث . 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 42 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث . 1
( 3 ) الوسائل - الباب - 51 - من أبواب القراءة في الصلاة
( 4 ) الوسائل - الباب - 22 و 25 - من أبواب القراءة في الصلاة