تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
بدونها ، لما سمعته من سقوطها في الضيق الذي لا يتفاوت فيه بين ما يكون بسوء اختيار المكلف وغيره ، لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يقصد الجزئية بما قرأه من تلك السورة ، وإلا بطلت بناء على ما عندهم من البطلان بمثل هذا التشريع ، ضرورة خطابه بسورة غير السورة الطويلة لمكان ضيق الوقت الذي لا مانع من أن يرفع بعض أفراد التخيير ، فيكون مأمورا بصلاة يقرأ فيها سورة قصيرة دون الصلاة ذات السورة الطويلة ، إذ الشارع لا يأمر بفعل في وقت يقصر عنه ، بل في كشف اللثام احتمال الصحة إذا لم يقصد الجزئية وإن لم يدرك ركعة ، قال في تعليل الحكم : ( للنهي المبطل ، إلا أن لا يجب إتمام السورة فيقطعها متى شاء ، فإن لم يقطعها حتى فات الوقت وقصد الجزئية أو ضاق الوقت عن أزيد من الحمد فقرأ معها سورة قاصدا بها الجزئية بطلت الصلاة ، لأنه زاد فيها ما لم يأذن به الله ، نعم إن أدرك ركعة في الوقت احتملت الصحة ، وإن لم يقصد الجزئية احتملت الصحة ) وفيه نظر بعد ما عرفت ، كما أن بناء بعضهم البطلان في أصل المسألة على القول بوجوب السورة وعدم جواز البعض لا يخلو أيضا من نظر ، قال : ( أما على الاستحباب فلأنه يجوز له قطعها ، وأما مع تجويز الزيادة فلأنه يعدل إلى سورة قصيرة ، وما أتى به من القراءة غير مضر ) وفيه أن البحث هنا من حيث قراءة ما يفوت الوقت من غير فرق بين الوجوب والاستحباب ، ولا بين جواز الزيادة وعدمها إذ الفرض أنه اشتغل به حتى فات الوقت عن الكل أو البعض ، وليس الفرض الشروع فيما يفوت الوقت على تقدير تمامه حتى يقال : إنه قبل بلوغ المفوت يقطع ويركع بناء على الاستحباب ، أو قبل ما يضيق الوقت عن سورة قصيرة يعدل إليها بناء على عدم حرمة الزيادة ، ضرورة ظهور كلام الأصحاب في هذه المسألة وغيرها من المسائل السابقة في أن المانع حيثيتها لا الحيثية الأخرى كالقران ونحوه . ومن ذلك كله ظهر لك أنه لا وجه للحكم بالبطلان بمجرد الشروع في السورة