بدونها ، لما سمعته من سقوطها في الضيق الذي لا يتفاوت فيه بين ما يكون بسوء اختيار
المكلف وغيره ، لكن ينبغي تقييده بما إذا لم يقصد الجزئية بما قرأه من تلك السورة ،
وإلا بطلت بناء على ما عندهم من البطلان بمثل هذا التشريع ، ضرورة خطابه بسورة
غير السورة الطويلة لمكان ضيق الوقت الذي لا مانع من أن يرفع بعض أفراد التخيير ،
فيكون مأمورا بصلاة يقرأ فيها سورة قصيرة دون الصلاة ذات السورة الطويلة ، إذ
الشارع لا يأمر بفعل في وقت يقصر عنه ، بل في كشف اللثام احتمال الصحة إذا لم يقصد
الجزئية وإن لم يدرك ركعة ، قال في تعليل الحكم : ( للنهي المبطل ، إلا أن لا يجب
إتمام السورة فيقطعها متى شاء ، فإن لم يقطعها حتى فات الوقت وقصد الجزئية أو ضاق
الوقت عن أزيد من الحمد فقرأ معها سورة قاصدا بها الجزئية بطلت الصلاة ، لأنه زاد
فيها ما لم يأذن به الله ، نعم إن أدرك ركعة في الوقت احتملت الصحة ، وإن لم يقصد
الجزئية احتملت الصحة ) وفيه نظر بعد ما عرفت ، كما أن بناء بعضهم البطلان في أصل
المسألة على القول بوجوب السورة وعدم جواز البعض لا يخلو أيضا من نظر ، قال :
( أما على الاستحباب فلأنه يجوز له قطعها ، وأما مع تجويز الزيادة فلأنه يعدل إلى
سورة قصيرة ، وما أتى به من القراءة غير مضر ) وفيه أن البحث هنا من حيث قراءة
ما يفوت الوقت من غير فرق بين الوجوب والاستحباب ، ولا بين جواز الزيادة وعدمها
إذ الفرض أنه اشتغل به حتى فات الوقت عن الكل أو البعض ، وليس الفرض الشروع
فيما يفوت الوقت على تقدير تمامه حتى يقال : إنه قبل بلوغ المفوت يقطع ويركع بناء
على الاستحباب ، أو قبل ما يضيق الوقت عن سورة قصيرة يعدل إليها بناء على عدم
حرمة الزيادة ، ضرورة ظهور كلام الأصحاب في هذه المسألة وغيرها من المسائل السابقة
في أن المانع حيثيتها لا الحيثية الأخرى كالقران ونحوه .
ومن ذلك كله ظهر لك أنه لا وجه للحكم بالبطلان بمجرد الشروع في السورة
جواهر الكلام — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٥٣