( ع ) عن الرجل يقرن بالسورتين في الركعة فقال : إن لكل سورة حقا
فأعطها حقها من الركوع والسجود ، قلت : فيقطع السورة فقال : لا بأس ) إذ الظاهر
إرادة الرخصة في قطع السورة التي حصل بها القران ، ونفي البأس عن ذلك كالصريح
في عدم وجوبه ، وخبر المفضل - مع ابتنائه على اتحاد السورتين كما هو أحد القولين ،
وإلا كان دالا على المطلوب في الجملة ، لأصالة الاتصال في الاستثناء ، ولأنها كذلك
في المصاحف التي قد سمعت دعوى التواتر فيها بحيث لا يعارضها أخبار الآحاد - هو
ضعيف السند ، وليس فيه إلا النهي الذي لا يمتنع حمله على الكراهة بالقرينة .
وأضعف من ذلك كله الاستدلال ببعض الاشعارات من مفهوم الوصف ونحوه
في مثل قول الصادق ( ع ) في خبر ابن أبي يعفور ( 1 ) : ( لا بأس بأن تجمع
في النافلة من السور ما شئت ) وفي خبر عبيد بن زرارة ( 2 ) ( عن ذكر السورة من
الكتاب يدعو بها في الصلاة مثل قل هو الله أحد فقال : إذا كنت تدعو بها فلا بأس )
مع أن ثبوت البأس فيهما يمكن منع ظهوره في المطلوب ، واحتمال إرادة اعتبار الدعاء فيها
لتحصيل وظيفة القنوت الموضوع لذلك لا لقراءة القرآن دون مخافة القران ، والمراد
من الدعاء إما الدعاء المعروف الذي دعا به إبراهيم ( ع ) يوم ألقي في النار ،
وهو على ما في بالي ( يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له
كفوا أحد ) إلى آخره . بل كان في بالي إطلاق الدعاء بقل هو الله عليه في بعض
النصوص أو يراد به جعل السورة مقسوما بها ، وعلى كل حال لا يدل على المطلوب ،
بل الخبر الثاني منهما إنما هو في القنوت ، والقران بناء على حرمته أو كراهته إنما هو
في محل القراءة دون باقي أفعال الصلاة كما نص عليه شيخنا في كشفه ، إذ هو المنساق
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 7
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب القراءة في الصلاة - الحديث 1