خنيس ( 1 ) لربيعة الرأي : ( إن كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال ،
فقال ربيعة الرأي : ضال فقال نعم ، ثم قال أبو عبد الله ( ع ) : أما نحن
فنقرأ على قراءة أبي ) وإن كان الظاهر أن ذلك منه ( ع ) إصلاح لما عساه
مناف للتقية من الكلام الأول ، خصوصا وابن مسعود عندهم بمرتبة عظيمة ، وإلا فهم
المتبعون لا التابعون ، كما أنهم ربما صدر منهم ( ع ) ( 2 ) ما يوافق خبر
السبعة الأحرف المشهور عندهم تقية ، أو يحمل على إرادة البطون كما يومي إليه قوله
( ع ) ( 3 ) بعده بلا فاصل : ( فأولى ما للإمام أن يفتي على سبعة وجوه )
ولا ينافي ذلك ما ورد من السبعين بطنا ونحوه ، لأن البطون لها بطون ، كما ورد
في الخبر أيضا ( إن لكل بطن بطنا حتى عد إلى سبعين ) وعن السيد نعمة الله
أن ابن طاووس أنكر التواتر في مواضع من كتابه المسمى بسعد السعود واختاره ، قال :
( والزمخشري والرضي وافقانا في ذلك ) قلت : بل الزمخشري صرح بما في أخبارنا من
أن قراءة النبي صلى الله عليه وآله واحدة ، وأن الاختلاف إنما جاء من الرواية ،
ولذلك أوجب على المصلي كل ما جاء من الاختلاف للمقدمة ، واستحسنه بعض من
تأخر من أصحابنا لولا مجئ الدليل بالاجتزاء بأي قراءة .
وبالجملة من أنكر التواتر منا ومن القوم خلق كثير ، بل ربما نسب إلى أكثر
قدمائهم تجويز العمل بها وبغيرها ، لعدم تواترها ، ويؤيده أن من لاحظ ما في كتب
القراءة المشتملة على ذكر القراء السبعة ومن تلمذ عليهم ومن تلمذوا عليه يعلم أنه عن
التواتر بمعزل ، إذ أقصى ما يذكر لكل واحد منهما واحد أو اثنان ، على أن تواتر
الجميع يمنع من استقلال كل من هؤلاء بقراءة بحيث يمنع الناس عن القراءة بغيرها ،
هامش
( 1 ) أصول الكافي - ج 2 ص 634 ( باب النوادر ) من كتاب فضل القرآن - الحديث 27
( 2 ) الخصال - ج 2 ص 10 الطبع القديم
( 3 ) الخصال - ج 2 ص 10 الطبع القديم