بما لو كان من حالات هي أعلى من المنتقل إليه ، كما يدل عليه التعليل ، اللهم إلا أن
يقال بأن الانقلاب على الظهر مثلا أقرب من الأيسر إلى الأيمن في مثل الفرض ،
وعدم الاستمرار عليه الدليل أو لملاحظة الاشتراك في الاضطجاعية ونحوها .
ثم إنه قد يتوهم من قول المصنف وكذا العكس اتحادهما فيما ذكره من الانتقال
والقراءة في أثنائه ونحوهما ، وليس كذلك قطعا ، ضرورة وجوب الانتقال عليه من
أقصى الدنيا إلى العليا من أول مرة مع الاستطاعة ، لا أنه ينتقل مترتبا إلا إذا كانت
الاستطاعة كذلك ، ولقد أجاد العلامة الطباطبائي في قوله :
فإن بدا العجز عن الأعلى أنتقل * لأوسط ثم إلى ما قد سفل
ولا كذا إذا استبان القدرة * فلينتقل إلى العلو مرة
وأما القراءة فلا ينبغي التأمل في وجوب تركها حتى ينتقل إلى العليا مطمئنا ،
لعدم الاستقرار ، وعدم بدلية غيرها عنها مع التمكن منها ، فما توهمه عبارة النافع كالمتن
من القراءة في الأثناء في الفرض ليس في محله قطعا ، وكيف وقد استحب له في الذكرى
كما عن نهاية الإحكام استئناف ما قرأه سابقا لتقع جميع القراءة مستأنفة ، وعن المبسوط
يجوز له وإن كان قد يشكل باستلزامه زيادة الواجب مع حصول الامتثال وسقوط
الفرض ، إلا أن يتخلص عنه بما سمعته سابقا من القراءة بغير نية الجزئية .
ولو خف بعد القراءة وجب القيام للركوع قطعا ، لوجوبه فيه وقد تمكن منه
وفي وجوب الطمأنينة فيه للركوع وعدمه قولان ، أشهرهما الثاني وأحوطهما الأول ،
واستدل عليه في الذكرى بأن الحركتين المتضادتين في الصعود والهبوط لا بد أن يكون
بينهما سكون ، فينبغي مراعاته ليتحقق الفصل بينهما ، وبأن ركوع القائم يجب أن
يكون عن طمأنينة ، وهذا منه ، وبأن معه يتيقن الخروج عن العهدة ، وفيه أن الكلام
في الطمأنينة عرفا ، وهي أمر زائد على ذلك ، ضرورة كون ذلك السكون من اللوازم