لخبر السكوني ( 1 ) عن الصادق ( ع ) في المصلي يريد التقدم قال : ( يكف
عن القراءة في مشيه حتى يتقدم ثم يقرأ ) وغيره ، بل لعله إجماع كما سمعته سابقا ،
ويشعر به ما في الذكرى ، فيجب مراعاته فيها ، واحتمال تسليم اشتراطه في غير محل
البحث لعدم الدليل عليه فيه من إجماع أو نص كما ترى ، كدعوى اشتراطه فيها في
حال الاختيار المفقودة في المقام ، ضرورة اضطراره إلى القعود ، إذ يدفعها أن الاضطرار
إنما هو في نفس الانتقال لا في القراءة غير مستقر .
فلعل الأولى حينئذ تأخير القراءة إلى حال الجلوس تحصيلا لشرطها وفاقا
للمحقق الثاني وغيره ، خصوصا بعد ظهور اعتبار القراءة في القيام أو بدله ، وليس
هو إلا القعود في الفرض ، إذ الهوي من مقدماته لا من أبدال القيام حتى ينتهي إلى
القعود ، وإلا لزم كثرة المراتب ، وهو كما ترى ، والاحتياط هنا إنما هو بتكرير الصلاة
أو بإعادة ما قرأ في الهوي بنية القربة المطلقة ، بناء على الاجتزاء بمثلها لو فرض كونه
جزء في الصلاة لا بالقراءة في حال الجلوس بعد ظهور بعض العبارات في وجوب
القراءة في حال الهوي لقربه من حال الاختيار ، فليس له السكوت حينئذ وإن جاز له
في أثناء الحالة الواحدة كما هو واضح ، اللهم إلا أن يقال : إن صلاته صحيحة وإن
عصى بترك القراءة في حال الهوي حتى انتقل تكليفه ، فهو كمن سكت في حال القيام
حتى عرض له ما نقل تكليفه ، لكن لا يخفى عليك ما فيه بعد فرض علم المكلف
بالانتقال ، فتأمل جيدا ، هذا .
وقد يشكل جريان أصل البحث في مثل الانتقال من الاضطجاع على الجانب
الأيمن إلى الأيسر ونحوه بأن حالة الانتقال فيه ربما اقتضت قلبه على ظهره ، وهي أدون
من الجانب الأيسر ، أو على وجهه فهو مرجوح في جميع المراتب ، فينبغي تقييد الحكم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 44 - من أبواب مكان المصلي - الحديث 3