الصورة الثانية مستدلا بصحيح زرارة عليها ، لكنك خبير أن فيه السجود على الأرض
مما هو ظاهر في الصورة الأولى ، ولعله لا يقول به ، ضرورة ظهوره في التمكن في
الاعتماد في الجملة ، اللهم إلا أن يلتزمه مع فرض عدم الانحناء ، فالمسألة لا تخلو من نظر
ولا ينبغي ترك الاحتياط فيها ، كما أنه لا ينبغي ترك وضع باقي المساجد في محالها مع
إمكانها بسبب تعذر الانحناء التام ، لعدم سقوط الميسور بالمعسور ، فيضعها حينئذ
معتمدا عليها وإن رفع ما يسجد عليه وانحنى في الجملة كما صرح به بعضهم ، نعم يمكن
عدم اعتبار ذلك في بعض صور الايماء للمضطجع والمستلقي ونحوهما لاطلاق الأدلة ،
فتأمل جيدا ، وربما يأتي للمسألة تتمة إن شاء الله في باب السجود ، والله أعلم .
( ومن عجز في أثناء الصلاة عن حالة انتقل إلى ما دونها مستمرا ) على ما كان
متلبسا فيه من القراءة ونحوها ، أو يراد بالاستمرار الكناية عن الاجتزاء بذلك وعدم
استئناف الصلاة ( كالقائم يعجز فيقعد ، أو القاعد يعجز فيضطجع ، أو المضطجع يعجز
فيستلقي ، وكذا بالعكس ) فينتقل من وجد خفة في الأثناء إلى الحالة العليا المستطاعة
كما أو ماء إليه قوله ( ع ) ( 1 ) فيما مضى : ( إذا قوي فليقم ) مضافا إلى القطع
بعدم الفرق في الأحوال المزبورة بين مجموع الصلاة وبعضها وإن كان أول ما يتبادر إلى
الذهن منها الأول ، لكن تبادره لأنه أظهر الأفراد ، فاحتمال عدم الاجتزاء بالملفقة
من الأحوال كما عن بعض العامة - بل يستأنف إذا اتفق عروض ذلك ويأتي بالصلاة
على حالة واحدة إلا إذا فرض التعذر أو التعسر فحينئذ يجوز لهما التلفيق ، وإلا
فينكشف فعدم استمرار العجز مثلا أن المراد الفرد الآخر ، فلا يجزي حينئذ الفرد
الذي تلبس به بظن استمرار سببه - ضعيف جدا ، بل لم أعثر على من ذكره احتمالا
فضلا عمن مال إليه أو جزم به منا إلا ما ستسمعه عن نهاية الإحكام ، ولعله لما عرفت ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب القيام - الحديث 3