السيف أمضى من العصا وشبهه مما لا يراد منه معنى التفضيلية ، ولعله هو الذي سيشير
إليه المصنف هنا وفي باب السجود ، بناء على إرادة نوع من الاعتماد من قوله :
ما يسجد عليه فيهما ، بل لا أجد فيه خلافا بين الأصحاب في صورة الانحناء ، بل
مطلق في ظاهر الحدائق ، بل في المنتهى في باب السجود لو تعذر الانحناء لعارض رفع
ما يسجد عليه ، ذهب إليه علماؤنا أجمع ، بخلاف ما إذا لم يتمكن من الاعتماد ونحوه كما
هو الغالب في المضطجع والمستلقي بل من المماسة خاصة ، فلا يجتزى بها عن الايماء ،
والموثق الأول كالمرسل وإن كانا في المضطجع إلا أنه لا ريب في قصورهما عن أخبار
الايماء من وجوه ، فيمكن حملهما على الاستحباب ، أو على ما إذا لم يتمكن من الايماء
بشهادة خبر علي بن جعفر ( 1 ) عن أخيه المروي عن قرب الإسناد ( سألته عن المريض
الذي لا يستطيع القعود ولا الايماء كيف يصلي وهو مضطجع ؟ قال : يرفع مروحة إلى
وجهه ويضع على جبينه ويكبر هو ) بناء على إرادة الاجتزاء بذلك عن السجود ، أو
على إرادة وجوب ذلك مع التمكن من الاعتماد عليه ويكون بصورة الساجد ، إذ الظاهر
وجوبه حينئذ عليه كما صرح به في الذكرى وغيرها ، بل ظاهر الحدائق نفي الخلاف فيه
ضرورة كونه حينئذ كالصورة السابقة ، قال في الأول بعد الحكم بالايماء للمضطجع :
( ولو أمكن تقريب مسجد إليه ليضع عليه جبهته ويكون بصورة الساجد وجب ) ثم
ذكر الموثق وقال : ( يمكن أن يراد به مع اعتماده على ذلك الشئ ، وهذا لا ريب في
وجوبه ) لكن قال فيها أيضا بعد ذلك : ( ويمكن أن يراد به على الاطلاق ، أما مع
الاعتماد فظاهر ، وأما مع عدمه فلأن السجود عبارة من الانحناء وملاقاة الجبهة
ما يصح السجود عليه باعتماد ، فإذا تعذر ذلك وملاقاة الجبهة ممكنة وجب تحصيله ، لأن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب القيام - الحديث 21