تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الاضطجاع والاستلقاء ، لكن في الحدائق أن الموجود في النصوص الايماء بالرأس في المضطجع ، والتغميض المستلقي ، فالأولى اتباع الأخبار ، وربما يوافقه في الثاني ظاهر المبسوط والغنية والقواعد والمحكي عن النهاية والسرائر وجامع الشرائع والموجز الحاوي حيث اقتصروا فيه على التغميض ، بل ربما كان معقد إجماع الثاني منها ، كما أنه ربما كان ظاهر الأول أن المراد بالايماء حيث يطلق ذلك ، وعن الكفاية أن الترتيب المزبور بين الايماء بالرأس والتغميض خال عنه كلام القدماء ، وفيه أن النصوص كما اشتملت على الايماء بالرأس في المضطجع كذلك أمرت به في المستلقي ، نعم هو قد اختص موردا بالتغميض دونه ، وحمل الايماء بالرأس فيه عليه خاصة قد عرفت ضعفه ، خصوصا وقد اكتفي به في المرتبة العليا كالقيام والجلوس والاضطجاع ونحوها مما هو أولى من هذه المرتبة قطعا ، كاحتمال التخيير بينهما فيه ، ضرورة قصوره عن ذلك ، مع أقربية الايماء بالرأس إلى السجود ، بل لعله بعض منه ، ولذا وجب في الجالس والقائم وغيرهما من أفراد المضطر ، كما عرفت ، فلم يبق حينئذ إلا الترتيب بينهما فيه ، ومقتضاه أنه كذلك أيضا في المضطجع ، ضرورة القطع بالمساواة في جميع الأحوال ، إذ احتمال اختصاصه في البدلية عنهما في حال الاستلقاء دون غيره مناف لطعم الفقاهة ، خصوصا مع موافقته للاحتياط المطلوب في العبادة ، ولعل ذكره خاصة في خصوص المستلقي نصا وفتوى لغلبة عدم التمكن من غيره حاله ، لا لتقييده به ، بخلاف المضطجع وغيره مما ذكر فيه الايماء بالرأس خاصة ، لندرة تعذر الايماء به عليه ، فبان لك أن ما في الحدائق - من اختصاص الايماء بالرأس في غير المستلقي ، وأنه إن تعذر عليه لم ينتقل إلى بدل حينئذ ، كما أن المستلقي يختص بالتغميض ، وأنه لا يجتزي بالايماء بالرأس مع القدرة عليه ، فإذا تعذر عليه التغميض لم ينتقل إلى بدل - في غاية الضعف ومخالف لمقتضى ذوق الفقاهة كما يعرف ذلك بأدنى تأمل .