المجاز فيه أو مناسبة النقل أوضح من الزيادة ، ضرورة حصول الفساد في ذي الأركان
الحسية بالنقيصة دون الزيادة ، فلا جهة حينئذ لما يورد هنا على إطلاق الركنية في القيام
بأن زيادته ونقيصته غير قادحة ، إذ لا تبطل صلاة من قام في محل القعود سهوا مثلا ،
ولا من نسي القراءة فركع ، أو قرأ وهو جالس ، لما عرفت من أن الزيادة غير معتبرة
في مفهوم الركن في كلام كثير منهم وإن اشتهر على لسان جماعة من المتأخرين ، قال في
المعتبر في بحث التسليم : ( إنما نعني بالركن ما يبطل الصلاة بالاخلال به عمدا وسهوا )
وقال في الروضة : ( ولم يذكر المصنف حكم زيادة الركن مع كون المشهور أن زيادته
على حد نقيصته تنبيها على فساد الكلية في طرف الزيادة ، لتخلفه في مواضع كثيرة
لا تبطل بزيادته سهوا ) إلى آخره . وهو مما يشهد لما ذكرنا في الجملة ، لا يقال : إن
التخلف للدليل غير قادح ، لأنا نقول : إنك قد عرفت عدم وجود لفظ الركن في
النصوص ، وإنما هو اصطلاح صدر منهم بعد مراعاة الأدلة ، فأطلقوه على ما ثبت فيها
أن له تلك الخاصة ، ويجب في مثل هذه القواعد المستنبطة العموم ، وليس هو إلا في
طرف النقيصة ، فتأمل جيدا ، هذا .
ويمكن أن يقال هنا : إن المراد بزيادة الركن المبطلة أن يزاد تمام الركن كالركوع
والسجدتين بناء على أن المراد مجموع القيام ركن ، إذ لا يحصل حينئذ إلا بزيادة تمام
القيام حتى المتصل منه بالركوع وحده أو مع التكبير المستلزم لزيادتهما ، وإلا ففي الفرض
زيادة قيام لا القيام المحكوم بركنيته ، وأما النقيصة فقد سمعت أن المراد بقولنا : القيام
ركن نحو قولهم : السجود ركن والركوع ركن أي إذا فقدت الركعة القيام أصلا أو
الركوع أصلا أو السجود أصلا بطلت الصلاة ، وهو كذلك هنا إجماعا محصلا ومنقولا
إذ من سها وركع من جلوس بلا قيام أصلا بطلت صلاته عمدا أو سهوا وإن كان في
حال الركوع قام منحنيا ، والمناقشة بأن ذلك ليس بركوع - لاعتبار الانحناء من
جواهر الكلام — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢٤١