قدمه سابقا من أنه لو نوى ببعض الصلاة غير الصلاة كما لو نوى بالركوع المقصود به
الصلاة تعظيم زيد أو قتل حية بحيث قصد به الأمرين معا بطلت ، لعدم تمحضه للقربة ،
فلا يقع مجزيا ، وعدم جواز الاتيان بفعل آخر غيره لاستلزام الزيادة في أفعال الصلاة
عمدا ، إذ الفرض أن الأول مقصود به الصلاة أيضا ، قلت : ومنه يظهر ما في كشف
اللثام من تعليل البطلان في الفرض بأنه نية الخروج حتى أنه مزج عبارة القواعد السابقة
بقوله : ولذا تبطل وإن كان البعض ذكرا مندوبا ، ثم قال : ( وعليه منع ظاهر ، فإنه
إن قصد بنحو ( سبحان ربي العظيم وبحمده ) في المرة الثانية التعجب لم يكن نوى
الخروج ، ولحوقه حينئذ بكلام الآدميين أظهر بطلانا ) وكأنه أخذه من تعليل الذكرى
البطلان بعدم الاستمرار الواجب ، وعلى كل حال ففيه أنه كذلك أيضا لو نوى بالأولى
مع فرض عدم قصده الصلاة معه ، وبطلان الصلاة مع الاقتصار عليها ، لترك الجزء أي
الذكر الصلاتي ، لا لأنه نوى ببعض أفعال الصلاة غيرها ، على أنه لا يتم في مثل المتن
القائل بعدم البطلان بنية الخروج ، كما أن من الواضح عدم تحققها بنية غير الصلاة في
الشئ الذي لو نواه من الصلاة كان جزء ، خصوصا مع عزمه على الاتيان به مرة
أخرى للصلاة .
وكذا يظهر لك ما في المدارك حيث أنه - بعد أن ذكر عن المصنف تعليل
البطلان في الفرض بانتفاء التقرب بذلك الجزء ، ويلزم من فواته فوات الصلاة لعدم
جواز استدراكه - قال : وهو إنما يتم إذا اقتضى استدراك ذلك الجزء الزيادة المبطلة
لا مطلقا ، ومن هنا يظهر أنه لو قصد الافهام خاصة بما يعد قرآنا بنظمه وأسلوبه لم يبطل
صلاته ، لأن ذلك لا يخرجه عن كونه قرآنا وإن لم يعتد به في الصلاة لعدم التقرب به ،
وكذا الكلام في الذكر ، ويدل على جواز الافهام بالذكر - مضافا إلى الأصل وعدم
جواهر الكلام — صفحة 191
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩١