تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
توقف صحة الصلاة عليه ، أما لو قصد به الافهام مجردا عن كونه ذكرا لله فإنه يبطل ، إلى أن قال : ( وهذا بخلاف ما لو قصد الرياء به ، لكونه منهيا عنه بقوله تعالى ( 1 ) : ( ولا يشرك ) إلى آخره ، فيخرج عن كونه ذكرا قطعا ، فتبطل به الصلاة ) وفيه ما عرفت من أن منشأ البطلان الزيادة لا الخروج عن القرآنية والذكرية ، فهو كالقرآن والذكر الأجنبيين عن الصلاة المنوي بهما أنهما منها ، إذ الفرض خروج الفعل الصلاتي عنها بنية غيرها ، فنية الصلاة به حينئذ مع ذلك زيادة فيها ، ودعوى أنه بتوارد النيتين خارج عنهما معا ، فهو كالأجنبي المتخلل في أثناء الصلاة يدفعها أولا أن مثله آت في الواجب الذي سلم صدق الزيادة عليه ، وثانيا أن أقصى ذلك خروجه عن الصلاة شرعا لا الصلاة بجعل المصلي وعزمه الذي هو أمر وجداني ومفروض المسألة . نعم يتجه الفرق في البطلان هنا بين الواجب والمندوب بمعنى عدم البطلان بالثاني دون الأول بدعوى أن من زاد يختص بقرينة قوله : ( أو نقص في الواجب ) فلم يبق إلا حرمة التشريع التي لا تقتضي بطلانا ، لكنه لا يتم على مذاقهم كما لا يخفى ، وكيف كان فقد عرفت التحقيق مضافا إلى الاجماع المحكي وغيره . كما أنه ينبغي أن تعرف أن هذه المسألة غير مسألة الضميمة ، ولذا لم يشر أحد من معتمدي الأصحاب إلى اتحاد البحث فيهما ، بل من حكم هناك بالصحة مع الضم التبعي أو كان كل منهما علة مستقلة أطلق البطلان في المقام ، كما أنهم لم يفرقوا هنا بين الضميمة الراجحة وغيرها ، والظاهر أن وجهه الفرق بين المسألتين بالفرق بين موضوعيهما فإن موضوع الضميمة الفعل الواحد الذي له غايات متعددة ، وأراد المكلف ضمها بنية واحدة فالتحقيق فيها البطلان مع منافاة الاخلاص ، والصحة مع العدم ، لتبعية الضم ، أو لرجحان الضميمة ، أو غير ذلك ، وموضوع ما نحن فيه قصد المكلف كون الفعل
هامش
( 1 ) سورة الكهف - الآية 110