توقف صحة الصلاة عليه ، أما لو قصد به الافهام مجردا عن كونه ذكرا لله فإنه يبطل ،
إلى أن قال : ( وهذا بخلاف ما لو قصد الرياء به ، لكونه منهيا عنه بقوله تعالى ( 1 ) :
( ولا يشرك ) إلى آخره ، فيخرج عن كونه ذكرا قطعا ، فتبطل به الصلاة ) وفيه ما
عرفت من أن منشأ البطلان الزيادة لا الخروج عن القرآنية والذكرية ، فهو كالقرآن
والذكر الأجنبيين عن الصلاة المنوي بهما أنهما منها ، إذ الفرض خروج الفعل الصلاتي
عنها بنية غيرها ، فنية الصلاة به حينئذ مع ذلك زيادة فيها ، ودعوى أنه بتوارد النيتين
خارج عنهما معا ، فهو كالأجنبي المتخلل في أثناء الصلاة يدفعها أولا أن مثله آت في
الواجب الذي سلم صدق الزيادة عليه ، وثانيا أن أقصى ذلك خروجه عن الصلاة شرعا
لا الصلاة بجعل المصلي وعزمه الذي هو أمر وجداني ومفروض المسألة .
نعم يتجه الفرق في البطلان هنا بين الواجب والمندوب بمعنى عدم البطلان بالثاني
دون الأول بدعوى أن من زاد يختص بقرينة قوله : ( أو نقص في الواجب ) فلم يبق
إلا حرمة التشريع التي لا تقتضي بطلانا ، لكنه لا يتم على مذاقهم كما لا يخفى ، وكيف
كان فقد عرفت التحقيق مضافا إلى الاجماع المحكي وغيره .
كما أنه ينبغي أن تعرف أن هذه المسألة غير مسألة الضميمة ، ولذا لم يشر أحد
من معتمدي الأصحاب إلى اتحاد البحث فيهما ، بل من حكم هناك بالصحة مع الضم
التبعي أو كان كل منهما علة مستقلة أطلق البطلان في المقام ، كما أنهم لم يفرقوا هنا بين
الضميمة الراجحة وغيرها ، والظاهر أن وجهه الفرق بين المسألتين بالفرق بين موضوعيهما
فإن موضوع الضميمة الفعل الواحد الذي له غايات متعددة ، وأراد المكلف ضمها بنية
واحدة فالتحقيق فيها البطلان مع منافاة الاخلاص ، والصحة مع العدم ، لتبعية الضم ،
أو لرجحان الضميمة ، أو غير ذلك ، وموضوع ما نحن فيه قصد المكلف كون الفعل
هامش
( 1 ) سورة الكهف - الآية 110