تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الواحد المشخص مصداقا لكليين متغايرين لا يمكن اجتماعهما في مصداق واحد عقلا أو شرعا ، فلو نواه حينئذ لكل منهما لم يقع لشئ منهما شرعا ، كما في كل فعل كذلك لأصالة عدم التداخل في الأفعال عقلا وشرعا ، فلو نوى بالركعتين الفرض والنفل لم يقع لأحدهما ، ومن ذلك يظهر لك ما في بعض الأمثلة الواقعة في المقام من بعض الاعلام التي هي بالضمائم أشبه ، ولعل منه ما في بعض النصوص من التكبير للصلاة وغيرها ، فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع في المقام وغيره جدا ، هذا . ومما ذكرنا يظهر لك ما في قواعد الفاضل حيث أنه بعد أن حكم بالبطلان ولو بالذكر المندوب كما سمعت قال : ( أما إذا كان زيادة على الواجب من الهيئات كزيادة الطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة ) وتبعه على ذلك غيره ، ومراده على الظاهر عدم البطلان بنية غير الصلاة بذلك ، بل يدور البطلان حينئذ به على المبطل الخارجي كالكثرة ونحوها ، وفي جامع المقاصد ( أن قوله : ( فالوجه ) يفهم منه احتمال عدم البطلان معها وهو غير مراد قطعا ، لما سيأتي من أن الفعل الكثير مبطل مطلقا ، وإنما المراد وقوع التردد في حصول الكثير مثل هذه الزيادة ، فعلى تقدير العدم لا إبطال جزما ، كما أنه لا شبهة في الابطال معه ) قلت : يمكن أن يكون ذلك لاحتمال البطلان مع القلة ، لما عرفته من صدق الزيادة التشريعية ، بل هو الوجه بناء على ذلك ، كما يقتضيه إطلاق المصنف وغيره ، ولو قيل بكونه ليس من أفعال الصلاة فهو أولى بالبطلان بنية أنه منها فلعل قول الفاضل : ( الوجه ) إشارة إلى ذلك ، على أنه في المحكي عن الايضاح يلزم القول بالصحة لمن ذهب إلى أن الأكوان باقية ، وأن الباقي مستغن عن المؤثر وأنه لا يعدم إلا بطريان الضد ، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الإمامية ، وحاصله أن المكلف لما أوجد القيام من الركوع مثلا فالذي صدر من الفاعل حدوث القيام ، ثم فيما بعد
جواهر الكلام — صفحة 194 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني