الواحد المشخص مصداقا لكليين متغايرين لا يمكن اجتماعهما في مصداق واحد عقلا
أو شرعا ، فلو نواه حينئذ لكل منهما لم يقع لشئ منهما شرعا ، كما في كل فعل كذلك
لأصالة عدم التداخل في الأفعال عقلا وشرعا ، فلو نوى بالركعتين الفرض والنفل لم
يقع لأحدهما ، ومن ذلك يظهر لك ما في بعض الأمثلة الواقعة في المقام من بعض الاعلام
التي هي بالضمائم أشبه ، ولعل منه ما في بعض النصوص من التكبير للصلاة وغيرها ،
فتأمل جيدا فإنه دقيق نافع في المقام وغيره جدا ، هذا .
ومما ذكرنا يظهر لك ما في قواعد الفاضل حيث أنه بعد أن حكم بالبطلان ولو
بالذكر المندوب كما سمعت قال : ( أما إذا كان زيادة على الواجب من الهيئات كزيادة
الطمأنينة فالوجه البطلان مع الكثرة ) وتبعه على ذلك غيره ، ومراده على الظاهر عدم
البطلان بنية غير الصلاة بذلك ، بل يدور البطلان حينئذ به على المبطل الخارجي كالكثرة
ونحوها ، وفي جامع المقاصد ( أن قوله : ( فالوجه ) يفهم منه احتمال عدم البطلان معها
وهو غير مراد قطعا ، لما سيأتي من أن الفعل الكثير مبطل مطلقا ، وإنما المراد وقوع
التردد في حصول الكثير مثل هذه الزيادة ، فعلى تقدير العدم لا إبطال جزما ، كما أنه
لا شبهة في الابطال معه ) قلت : يمكن أن يكون ذلك لاحتمال البطلان مع القلة ، لما
عرفته من صدق الزيادة التشريعية ، بل هو الوجه بناء على ذلك ، كما يقتضيه إطلاق
المصنف وغيره ، ولو قيل بكونه ليس من أفعال الصلاة فهو أولى بالبطلان بنية أنه منها
فلعل قول الفاضل : ( الوجه ) إشارة إلى ذلك ، على أنه في المحكي عن الايضاح يلزم
القول بالصحة لمن ذهب إلى أن الأكوان باقية ، وأن الباقي مستغن عن المؤثر وأنه
لا يعدم إلا بطريان الضد ، وقد ذهب إلى ذلك جماعة من الإمامية ، وحاصله أن المكلف
لما أوجد القيام من الركوع مثلا فالذي صدر من الفاعل حدوث القيام ، ثم فيما بعد
جواهر الكلام — صفحة 194
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٩٤