تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
لو اختار التمام بعد ذلك ، بل أقصاه أنه عزم منه على فعل أحد الفردين الذي هو القصر ، فمع فرض تعذره عليه بالشك المزبور تعين عليه الفرد الثاني ، فتأمل جيدا فإنه دقيق ، ومنه يعلم بطلان الاستدلال على وجوب التعيين باختلاف الأحكام في الشك وغيره ، مضافا إلى أن مثله لا يقضي بالتعيين ، إذ أقصاه البطلان في الفرض المزبور .
ومن ذلك كله ظهر لك ما في عبارة المصنف وما ضاهاها ، بل قوله فيها : ( إن حقيقة النية استحضار ) إلى آخره كما ترى ، وكأنه به عرض الشهيد في الذكرى بقوله : ( إن من الأصحاب من جعل إحضار ذات الصلاة وصفاتها هي المقصودة ، والأمور الأربعة مشخصات للمقصود ، أي يقصد الذات والصفات مع التعيين والأداء والوجوب والقربة ، وكانت نيته هكذا أصلي فرض الظهر بأن أوجد النية وتكبيرة الاحرام مقارنة لها ثم أقرأ ويعدد أفعال الصلاة إلى آخرها ، ثم يعيد أصلي فرض الظهر على هذه الصفات أداء لوجوبه أو ندبه قربة إلى الله تعالى ) ولقد أجاد في رده بأنه وإن كان هذا مجزيا إلا أن الاعراض عنه من وجوه ثلاثة : أحدها أنه لم يعهد من السلف ، وثانيها أنه زيادة تكليف ، والأصل عدمه ، وثالثها أنه عند فراغه من التعداد وشروعه في النية لا تبقى تلك الأعداد في التخيل مفصلة ، فإن كان الغرض التفصيل فقد فات ، وإن اكتفي بالتصور الاجمالي فهو حاصل بصلاة الظهر ، إذ مسماها تلك الأفعال ، على أن جميع ما عدده إنما يفيده التصور الاجمالي ، إذ واجب كل واحد من تلك الأفعال لم يتعرض له ، مع أنها أجزاء ، منها مادية أو صورية ، واحتمال إرادة المصنف من صفة الصلاة كونها ظهرا واجبة مؤداة يدفعه قوله : ( والقصد إلى أمور أربعة ) ) فتعين حمله على إرادة ما سمعت الذي فيه مضافا إلى ما عرفت أنه ليس هو حقيقة النية ، وإنما هو تشخيص المنوي . إذ النية أمر واحد بسيط ، وهو القصد إلى فعل الصلاة المخصوصة ، والأمور المعتبرة فيها التي يجمعها اسم المميز إنما هي مميزات