المقصود ، وهو المنوي لا أجزاء لنيته ، بل القربة المفسرة عندهم بغاية الفعل المتعبد به
خارجة عنها أيضا .
نعم لما كانت النية عزما وإرادة متعلقة بمقصود معين اعتبر في تحققها إحضار
المقصود بالبال أولا بجميع مشخصاته كالصلاة مثلا ، وكونها ظهرا واجبة مؤداة مثلا ،
ثم يقصد إيقاع هذا المعلوم على وجه التقرب إلى الله تعالى ، فلفظة أصلي مثلا هي النية ،
إذ هي وإن كانت مقدمة لفظا فهي متأخرة معنى ، لأن الاستحضار القلبي الفعلي يصير
المتقدم من اللفظ والمتأخر في مرتبة واحدة ، قال في المسالك : ( وقد أفصح عن هذا
المعنى أجود إفصاح الشهيد في دروسه وذكراه ) قلت : قال في الأول : ( لما كان
القصد مشروطا بعلم المقصود وجب إحضار ذات الصلاة وصفاتها الواجبة من التعيين
والأداء والقضاء والوجوب ، ثم القصد إلى هذا المعلوم لوجوبه قربة إلى الله تعالى
مقارنا لأول التكبير ) إلى آخره ، وقال في الثاني : ( النية قصد ، ومتعلقه المقصود ،
فلا بد من كونه معلوما ، فيجب إحضار ذات الصلاة وصفاتها الواجبة من التعيين
والأداء والقضاء والوجوب للتقرب إلى الله تعالى ، ثم يقصد إلى هذا المعلوم ، وتحقيقه
أنه إذا أريد نية الظهر مثلا فالطريق إليها إحضار المنوي بمميزاته عن غيره في الذهن ،
فإذا حضر قصد المكلف إلى إيقاعه تقربا إلى الله تعالى وليس فيه ترتيب بحسب التصور
وإن وقع ترتيب فإنما هو بحسب التعبير عنه بالألفاظ ، إذ من ضرورياتها ذلك ، فلو
أن مكلفا أحضر في ذهنه الظهر الواجبة المؤداة ثم استحضر قصد فعلها تقربا إلى الله
وكبر كان ناويا ، ولو جعل القربة مميزا كأن يستحضر الظهر الواجبة المؤداة المتقرب
بها ويكبر مع إرادة التقرب منه صحت منه النية ، ولكنه يكفي إرادة التقرب منه
عن استحضاره أولا وعن جعله مشخصا رابعا ، ولا يكفي تشخيصه عن جعله غاية ،
جواهر الكلام — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٨