البطلان في مثله ، فتأمل ، أو على إرادة وجوب ذلك مع التعدد في الذمة .
كما يشهد له أن المنسوب إليهم أو أكثرهم في المقام عدم الفرق بين نية الوجه
والأداء أو القضاء ، حتى أن المحررين للمسألة جعلوا ذلك كله مسألة واحدة ، وحكوا
الشهرة وظاهر الاجماع عليها ، بل في تذكرة الفاضل ( وأما الأداء والقضاء فهو شرط
عندنا ) بعد قوله : ( وأما الندبية والفرضية فلا بد من التعرض لهما عندنا ) وفي الخلاف
( يجب أن ينوي كونها ظهرا فريضة مؤداة على طريق الابتداء دون القضاء ) بل لم
أجد أحدا صرح بوجوب نية الوجه دونهما ، ولعله لاتحاد الدليل ، لكن ظاهر الشيخ
والفاضل أو صريحهما أن وجوب نية القضاء ، أو الأداء عند اشتغال الذمة بهما معا ،
قال الأول : ( واعتبرنا كونها حاضرة ، لأنه يجوز أن يكون عليه ظهر فائتة فلا تتميز
إلا بالنية ) وقال في التذكرة بعد ما سمعت من عبارته : ( وهو أحد وجهي الشافعية ، لأن
الفعل مشترك فلا يتخصص لأحدهما إلا بالنية ، إذ القصد بها تمييز بعض الأفعال عن
بعض ، والوجه الآخر أي لهم لا يشترط ، لأنه لو صلى في يوم غيم بعد الوقت أجزأه
وإن لم ينو الفائتة ، وكذا لو اعتقد فوات الوقت فنوى القضاء ثم بان الخلاف ، ثم قال
ردا عليهم : والفرق ظاهر ، فإنه ينوي صلاة وقت معينة وهو ظهر هذا اليوم فكيف
وقعت أجزأه سواء وقعت أداء أو قضاء ، لأنه عين وقت وجوبها ، وجرى مجرى من
نوى صلاة أمس ، فإنه يجزيه عن القضاء ، وإنما يتصور الخلاف فيمن عليه فائتة الظهر
إذا صلى وقت الظهر ينوي صلاة الظهر الفريضة ، فإن هذه الصلاة لا تقع بحكم الوقت
عندنا وتقع عند المجوزين ، وإذا كان نسي أنه صلى فصلى ثانيا ينوي صلاة الفريضة
فإنه لا يجزيه عن القضاء عندنا ويجزي عندهم ) إلى آخره . وهو كالصريح في وجوب
نية ذلك مع التعدد ، فلعلهم يريدون مثله في الوجوب والندب أيضا ، وإلا أشكل عليهم
الفرق بين المقامين .
جواهر الكلام — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٤