كما أنه يشكل عليهم ذلك بالنسبة إلى نية القصر والتمام التي لا أجد خلافا في عدم
اعتبارها مع عدم التعدد في الذمة والتخيير ، بل في المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب
كما عن شرح النفلية الاتفاق عليه ، بل في المحكي عن كشف الالتباس أن المشهور عدم
اعتبار ذلك في مواضع التخيير أيضا ، كما أن في المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب أيضا
بل في الرياض لا أجد فيه خلافا إلا من المحقق الثاني فأوجبه ، واحتمله الشهيد في الذكرى
قلت : قد حكي الجزم به عنه في الدروس وموضع من البيان والموجز وجامع المقاصد
وتعليق النافع والجعفرية وشرحيها ، كمن كان عليه قضاء قصرا وتماما .
لكن على كل حال لا ريب في أن الأكثر على عدم الاشتراط ، والفرق بينهما
في غاية الاشكال حتى على القول بأن مراعاة التمييز للتعدد بزعم المكلف ، إذ مثله جار
في المقام ، نعم بناء على المختار عدم اشتراط ذلك حال عدم التخير والتعدد واضح ،
إذ الاتحاد كاف ، فإذا قصد الامتثال بصلاة الظهر مثلا أجزأه ذلك قطعا ، بل قد يقال
به لو نوى الخلاف جهلا مثلا ، لأنه قد قصد الامتثال بايقاع صلاة الظهر وهي في الواقع
التمام ، فغلطه بوصفها بالقصر غير قادح ، وليس هذا خلوا عن نية الركعتين الأخيرتين
مثلا ، أو زيادة في المكلف به في العكس بعد أن كان قصده صلاة الظهر التي هي في
الواقع أحدهما ، والقصرية والتمامية من الأحكام اللاحقة لها ، بل هما عند التأمل الجيد
كالقنوتية مثلا في الصلاة وعدمها ، وربما يومي إليه تمثيلهم بهما للتخيير بين الأقل
والأكثر وغير ذلك .
نعم ربما يتخيل هنا بعض الصور التي لا تخلو من إشكال ، بل الفرض لا يخلو
عنه أيضا بناء على أن القصر والتمام ماهيتان مختلفتان ، ضرورة كون المنوي حينئذ غير
المكلف به ، فلا يجزي وإن اشترك الماهيتان بالركعتين مثلا ، فتأمل جيدا حتى يظهر
لك الحال في الحكم في مقام التخيير ، إذ على الأول يتجه أيضا عدم وجوب التعرض
جواهر الكلام — صفحة 165
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٦٥