تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
في النية لهما ، إذ هما حينئذ كباقي أحكام الفريضة الذي من المعلوم عدم وجوب التعرض في النية له ، بل يجزيه نية فريضة الظهر ، وهو بالخيار في الاتيان بأحد فرديها ، حتى لو عزم على أحدهما من أول الأمر لم يلتزم به ، وكان له اختيار الفرد الآخر ، للأصل السالم عن معارضة ما يدل على التزامه بما عزم عليه من أحدهما . ومن هنا صرح غير واحد من الأصحاب ببقاء التخيير له في الأثناء كالابتداء بل بذلك استدل بعضهم على عدم وجوب التعرض في النية ، وإن كان قد يناقش فيه بأن جواز العدول له عما نواه أعم من عدم وجوب التعرض في النية لذلك ، إذ أقصاه أنه كالعدول من الحاضرة إلى الفائتة ، اللهم إلا أن يريد بقاء التخيير الأول ، وأن تعيينه أحدهما كعدمه لا يلتزم به ولا تتشخص الصلاة به لذلك ، فليس هو عدولا ، بل الحكم الأول باق ، ومن ذلك يعلم قاعدة ، هي أن كل ما لا يتعين في العمل لا يتعين في النية ، وعلى كل حال فالمتجه بناء على ذلك عدم وجوب التعرض في النية وعدم الالتزام به لو تعرض ، بل ليس التعرض المزبور سوى أنه عزم منه على اختيار أحد الفردين لا يلتزم به ولا يشخص ما وقع من أفعاله لما نواه . أما بناء على أنهما ماهيتان مختلفتان فيمكن القول بوجوب التعيين ، وأنه يتعين عليه ما نواه ، بل لا يخلو القول بالعدول لاستصحاب التخيير أو إطلاق دليله من إشكال ، وحينئذ فلو شك في العدد على وجه يمكن علاجه على تقدير اختيار الأربع جاز له حينئذ البناء على التمام والعمل بما يقتضيه الشك ، إذ احتمال البطلان - لأنه الأصل في الشك ، فليس له حينئذ اختيار التمام بعد حصول الشك كما هو الفرض - في غاية الضعف ، للأصل وغيره ، نعم يمكن القول بتعين اختيار التمام عليه تجنبا عن إبطال العمل ، ولأنه كتعذر أحد فردي المخير عليه ، فيتعين عليه الفرد الآخر ، بل قد يقال ذلك فيما لو كان من نيته القصر وشك ، لما عرفت من عدم التعين بنيته عليه بحيث يكون عدولا منه