كالركوع والسجود أو ما اشتمل عليه الماهية من الأمور الوجودية المتلاحقة ، فلا ينتقض
بترك الكلام ونحوه مما هو أمر عدمي لا تلاحق فيه ، أو أن الشرط ما يساوق جميع
أفعال الصلاة كالطهارة والاستقبال ، بخلاف الجزء كالركوع ونحوه ، والنية ليست متقدمة
ولا مساوقة لجميع أفعال الصلاة ، بل هي مما تلتئم منه الماهية ومن الأمور الوجودية
المتلاحقة واضحة المصادرة أو المنع أو مما لا يفيد المطلوب ، لأنه اصطلاح ولا مشاحة
فيه ، كوضوح عدم دلالة إشعار الآية باعتبار العبادة حال الاخلاص على دخول
الاخلاص في العبادة على وجه الجزئية ، بل ربما أشعر بخروج الحال عنها .
وقد ظهر لك من ذلك كله أن القول بكونها شرطا أقوى وفاقا للمعتبر والمدارك
والمنظومة والمحكي عن كشف الرموز والمنتهى والروض وغيرها ، بل والجعفرية والمقاصد
العلية وإن قال في الأولى : ( إن شبهها بالشرط أكثر ) والثانية ( إنها بالشرط أشبه )
واستشكل فيهما في التذكرة كظاهر المحكي عن جماعة من ذكر القولين بلا ترجيح ، وفي
جامع المقاصد ( إن الذي يختلج في خاطري أن خاصة الشرط والجزء معاقد اجتمعا في
النية ، فإن تقدمها على جميع الأفعال حتى التكبير الذي هو أول الصلاة يلحقها بالشروط
ولا يقدح في ذلك مقارنتها له أو لشئ منه ، لأنها تتقدمه وتقارنه ، وهكذا يكون
الشرط ، واعتبار ما يعتبر في الصلاة فيها بخلاف باقي الشروط إن تحقق ذلك يلحقها
بالأجزاء ، وحينئذ فلا تكون على نهج الشروط والأجزاء بل تكون مترددة بين
الأمرين وإن كان شبهها بالشروط أكثر ) ويقرب منه ما في المسالك .
وفيه أنه لا يعقل التردد بين الجزء والشرط ، نعم قد يكون الشئ جزءا لشئ
وهو شرط كالقيام في الصلاة حال القراءة ، لا أن الشئ الواحد متردد بين الجزئية
والشرطية ، اللهم إلا أن يكون مراده التردد باعتبار تعارض الأمارات والخواص عليه
جواهر الكلام — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص١٥٢