تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
كالركوع والسجود أو ما اشتمل عليه الماهية من الأمور الوجودية المتلاحقة ، فلا ينتقض بترك الكلام ونحوه مما هو أمر عدمي لا تلاحق فيه ، أو أن الشرط ما يساوق جميع أفعال الصلاة كالطهارة والاستقبال ، بخلاف الجزء كالركوع ونحوه ، والنية ليست متقدمة ولا مساوقة لجميع أفعال الصلاة ، بل هي مما تلتئم منه الماهية ومن الأمور الوجودية المتلاحقة واضحة المصادرة أو المنع أو مما لا يفيد المطلوب ، لأنه اصطلاح ولا مشاحة فيه ، كوضوح عدم دلالة إشعار الآية باعتبار العبادة حال الاخلاص على دخول الاخلاص في العبادة على وجه الجزئية ، بل ربما أشعر بخروج الحال عنها . وقد ظهر لك من ذلك كله أن القول بكونها شرطا أقوى وفاقا للمعتبر والمدارك والمنظومة والمحكي عن كشف الرموز والمنتهى والروض وغيرها ، بل والجعفرية والمقاصد العلية وإن قال في الأولى : ( إن شبهها بالشرط أكثر ) والثانية ( إنها بالشرط أشبه ) واستشكل فيهما في التذكرة كظاهر المحكي عن جماعة من ذكر القولين بلا ترجيح ، وفي جامع المقاصد ( إن الذي يختلج في خاطري أن خاصة الشرط والجزء معاقد اجتمعا في النية ، فإن تقدمها على جميع الأفعال حتى التكبير الذي هو أول الصلاة يلحقها بالشروط ولا يقدح في ذلك مقارنتها له أو لشئ منه ، لأنها تتقدمه وتقارنه ، وهكذا يكون الشرط ، واعتبار ما يعتبر في الصلاة فيها بخلاف باقي الشروط إن تحقق ذلك يلحقها بالأجزاء ، وحينئذ فلا تكون على نهج الشروط والأجزاء بل تكون مترددة بين الأمرين وإن كان شبهها بالشروط أكثر ) ويقرب منه ما في المسالك . وفيه أنه لا يعقل التردد بين الجزء والشرط ، نعم قد يكون الشئ جزءا لشئ وهو شرط كالقيام في الصلاة حال القراءة ، لا أن الشئ الواحد متردد بين الجزئية والشرطية ، اللهم إلا أن يكون مراده التردد باعتبار تعارض الأمارات والخواص عليه
جواهر الكلام — صفحة 152 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني