العمد أيضا لا بقصد الاستيناف ، فتأمل جيدا .
(
و ) على كل حال ف ( هي ركن في الصلاة ) إجماعا منا محصلا ومنقولا مستفيضا
أو متواترا ، بل من العلماء كافة في المحكي عن المنتهى والتذكرة ، بل عن التنقيح ( لم
يقل أحد بأنها ليست بركن ) ولكن بمعنى أنه ( لو أخل بها عامدا أو ناسيا لم تنعقد
صلاته ) فلا ينافي الخلاف حينئذ في الجزئية والشرطية ، كما أنه لا تعرض فيه لزيادتها
إما لعدم تصورها أو عدم ثبوت قدحها ، لأن الثابت من الاجماع ما عرفت ، كما أنه
هو مقتضى قولهم ( ع ) : ( لا عمل إلا بنية ) ونحوه .
( و ) أما ( حقيقتها ) فعند المصنف ( استحضار صفة الصلاة في الذهن والقصد
بها إلى أمور أربعة : الوجوب أو الندب والقربة والتعيين وكونها أداءا أو قضاء ) وفيه
من القصور والاجمال والفساد ما لا يخفى ، إذ قد عرفت في بحث الوضوء من كتاب
الطهارة أنه لا حقيقة شرعية للنية ، للأصل ، ولأن عنوانها الحقيقة المتشرعية ، وهو
مفقود ، ضرورة كون المراد بالمتشرعة المتدينين بدين محمد ( صلى الله عليه وآله ) ومن
المعلوم عدم كون النية عندهم كلفظ الصلاة والزكاة والحج ، وشيوع التعبير في لسان
العلماء منهم بأن النية معتبرة في العبادة دون المعاملة لا يقضي بالحقيقة المتشرعية فضلا
عن الشرعية ، لأعمية الاستعمال منها ، ووضوح القرينة على إرادة نية القربة والاخلاص
فمن الغريب دعوى بعض فحول متأخري المتأخرين ذلك فيها مستشهدا له بما سمعت ،
وبما وقع من المصنف وبعض من تأخر عنه في تعريفها وكيفيتها ، مع أن القدماء من
الأصحاب تركوا التعرض لها واكتفوا بذكر اعتبار الاخلاص في العبادة عنها ،
وكذلك النصوص البيانية للصلاة ( 1 ) والوضوء ( 2 ) وغيرهما من العبادات ، وما هو
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب أفعال الصلاة
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الوضوء من كتاب الطهارة