ولحوق ، على أنه يمكن كون المراد أول الأفعال الظاهرة لا ما يشمل القلبي ، وبأنها
لو كانت جزءا لا فتقرب إلى نية أخرى ويتسلسل ، ليمنع الملازمة أولا والتسلسل
ثانيا ، وبأنها تتعلق بالصلاة ، فلو كانت جزءا لتعلق الشئ بنفسه ، إذ تعلقها بباقي
أفعال الصلاة لا ينافي كونها جزء منها ، إذ لا يقتضي التعلق إلا مغايرة المتعلق بالكسر
للمتعلق بالفتح ، وهي حاصلة ، ودعوى أن الثاني هو مسمى الصلاة رجوع إلى ما
استدللنا به أولا أو مصادرة ، كالاستدلال بأن الشرط ما يقف عليه تأثير المؤثر أو صحة
الفعل ، وكلاهما صادق على النية .
ومن الغريب اعتماده في الذكرى في دعوى الجزئية على أنها مقارنة للتكبير الذي
هو جزء وركن ، فتكون جزءا خصوصا عند من أوجب بسطها عليه أو خطورها من
أوله إلى آخره ، وعلى أن قوله تعالى ( 1 ) : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له
الدين ) مشعر باعتبار العبادة حال الاخلاص ، وهو المراد بالنية ، ولا نعني بالجزء إلا
ما كان منتظما مع الشئ بحيث يشمل الكل حقيقة واحدة ، وفيه أن اعتبار المقارنة
على سائر التقادير لا يقتضي ذلك قطعا ، إذ المراد بالجزء ما توقف صدق اسم الكل
عليه بخلاف الشرط ، ونفي الصحيحي اسم الصلاة عن فاقدة الطهارة والستر لفقد الاشتراط
الداخل في الموضوع له وإن خرج فعل الوضوء الذي هو مقدمته وشرطه ، بل خرج
الأثر الحاصل منه المقدم على الصلاة والمقارن لها ، نعم المقارنة داخلة في ماهيتها لا
المقارن بالفتح الذي هو الطهارة التي هي أثر فعل الوضوء ، وبعبارة أخرى الاتصاف
داخل والوصف خارج ، وعلى كل حال فالمقارنة المزبورة لا تقتضي الجزئية المذكورة
قطعا ، ضرورة أنه لا مانع من كون اسم الصلاة لهذه الأفعال دون ما قارنها .
ودعوى أن الشرط ما تقدم على الماهية كالطهارة والستر ، والجزء ما تلتئم منه
هامش
( 1 ) سورة البينة - الآية 4