تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ولحوق ، على أنه يمكن كون المراد أول الأفعال الظاهرة لا ما يشمل القلبي ، وبأنها لو كانت جزءا لا فتقرب إلى نية أخرى ويتسلسل ، ليمنع الملازمة أولا والتسلسل ثانيا ، وبأنها تتعلق بالصلاة ، فلو كانت جزءا لتعلق الشئ بنفسه ، إذ تعلقها بباقي أفعال الصلاة لا ينافي كونها جزء منها ، إذ لا يقتضي التعلق إلا مغايرة المتعلق بالكسر للمتعلق بالفتح ، وهي حاصلة ، ودعوى أن الثاني هو مسمى الصلاة رجوع إلى ما استدللنا به أولا أو مصادرة ، كالاستدلال بأن الشرط ما يقف عليه تأثير المؤثر أو صحة الفعل ، وكلاهما صادق على النية . ومن الغريب اعتماده في الذكرى في دعوى الجزئية على أنها مقارنة للتكبير الذي هو جزء وركن ، فتكون جزءا خصوصا عند من أوجب بسطها عليه أو خطورها من أوله إلى آخره ، وعلى أن قوله تعالى ( 1 ) : ( وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) مشعر باعتبار العبادة حال الاخلاص ، وهو المراد بالنية ، ولا نعني بالجزء إلا ما كان منتظما مع الشئ بحيث يشمل الكل حقيقة واحدة ، وفيه أن اعتبار المقارنة على سائر التقادير لا يقتضي ذلك قطعا ، إذ المراد بالجزء ما توقف صدق اسم الكل عليه بخلاف الشرط ، ونفي الصحيحي اسم الصلاة عن فاقدة الطهارة والستر لفقد الاشتراط الداخل في الموضوع له وإن خرج فعل الوضوء الذي هو مقدمته وشرطه ، بل خرج الأثر الحاصل منه المقدم على الصلاة والمقارن لها ، نعم المقارنة داخلة في ماهيتها لا المقارن بالفتح الذي هو الطهارة التي هي أثر فعل الوضوء ، وبعبارة أخرى الاتصاف داخل والوصف خارج ، وعلى كل حال فالمقارنة المزبورة لا تقتضي الجزئية المذكورة قطعا ، ضرورة أنه لا مانع من كون اسم الصلاة لهذه الأفعال دون ما قارنها . ودعوى أن الشرط ما تقدم على الماهية كالطهارة والستر ، والجزء ما تلتئم منه
هامش
( 1 ) سورة البينة - الآية 4
جواهر الكلام — صفحة 151 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / الشيخ عباس القوچاني