هذه المسألة ، ولا بد من حمله على إرادة كونه مستحبا برأسه ، لتصريحهم فيها بعدم
الاعتداد بأذان المخالف ، ولعل دليل الاستحباب المزبور ما سمعته من مرسل الشيخ ،
ومنهم من ذكرها مستقلة لا في سياق إحدى المسألتين ، والأولى إرادتهم ذلك أيضا ،
وعلى كل حال فالأمر سهل بعد تنقيح الأدلة وعدم الاشكال فيها ، هذا .
وقد ترك المصنف التعرض لاستحباب الأذان وحده أو مع الإقامة في غير الصلاة
مع أن الصدوق ( رحمه الله ) أرسل ( 1 ) عن الصادق ( ع ) أنه قال : ( إذا
تولعت بكم الغول فأذنوا ) وفي خبر جابر الجعفي المروي ( 2 ) عن محاسن البرقي عن
محمد بن علي ( ع ) قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إذا تغولت
بكم الغيلان فأذنوا بأذان الصلاة ) وعن دعائم الاسلام روايته عن علي ( ع ) ( 3 )
ورواه في الذكرى عن الجعفريات عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 4 ) قال : ورواه
العامة ( 5 ) وفسره الهروي بأن العرب تقول بأن الغيلان في الفلوات تراءى للناس تتغول
تغولا أي تلون تلونا فتضلهم عن الطريق فتهلكهم ، وروي في الحديث ( لا غول )
وفيه إبطال لكلام العرب ، فيمكن أن يكون الأذان لدفع الخيال الذي يحصل في الفلوات
وإن لم يكن له حقيقة ، قلت : لكن في لحدائق عن النهاية الأثيرية أن الغول لا تستطيع
أن تضل أحدا ، ويشهد له الحديث ( لا غول ولكن السعالى سحرة الجن )
أي ولكن في الجن سحرة لهم تلبيس وتخييل ، ومنه الحديث ( إذا ) إلى آخره أي
ادفعوا شرها بذكر الله تعالى ، وعلى كل حال فلا إشكال في استحباب الأذان في الحال
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1 - 4
( 2 ) الوسائل - الباب - 46 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1 - 4
( 3 ) المستدرك - الباب - 35 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 4 - 2
( 4 ) المستدرك - الباب - 35 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 4 - 2
( 5 ) نهاية ابن الأثير مادة ( غول )