الاعتذار عن الثاني بعدم إرادة الترتيب من الواو في العبارات لا الخبر الذي ظاهره
إرادة الاجتزاء بهذا المقدار من الإقامة المعلوم اعتبار الترتيب فيها من الأدلة السابقة ،
وعن الأول بإرادة التهليل أيضا من التكبيرتين تغليبا ، أو للتنبيه بذلك على إرادة إلى
آخر الإقامة ، لكن الانصاف أن العبارة المزبورة بعيدة عن ذلك ، بل مقطوع بعدم
إرادة ذلك منها ، ولعل لهم دليلا آخر لم نقف عليه ، وربما قيل : إنهم نبهوا بذلك
على أهمية التكبير من غيره ، وأنه مع الضيق يقتصر عليه ، وفيه أولا منع ثبوت أهميته
هنا ، واستنباطها من زيادة تكراره في الأذان والإقامة كما ترى ، وثانيا أنها لا تقتضي
تقديمه على ( قد قامت الصلاة ) مع الجمع بينهما . وثالثا أن ثبوت مثل هذه الأحكام
بمثل هذه التهجسات بل الخرافات لا يجتزي عليه ذو دين ، ضرورة كون مقتضى الخبر
المزبور استحباب هذه الصورة من الإقامة والسقوط مع التعذر لا الاقتصار على ما يتمكن
منها ، ومن هنا ذكر المصنف والشهيد وغيرهما أنه ينبغي المحافظة على صورة ما في الخبر
المزبور ، نعم يمكن القول بإضافة : ( حي على خير العمل ) إليه مقدما له على ( قد قامت )
لمعلومية ترك المؤذن له إذا كان مخالفا ، فيشمله حينئذ صحيح ابن سنان الآمر باتمام
ما نقص ، ولما عن المبسوط وجامع الشرائع من أنه قد روي ( 1 ) أنه يقول : ( حي
على خير العمل ) دفعتين ، لأن المؤذن لم يقل ذلك ، والأولى قولها حينئذ كما ذكرنا
مراعيا فيها الترتيب بين الفصول وإن كان مقتضى هذا المرسل الاطلاق .
( و ) كيف كان فقد ذكر المصنف وغيره أنه ( إن أخل ) المؤذن ( بشئ من
فصول الأذان استحب المأموم التلفظ به ) وظاهر السياق كونه من تتمة المسألة السابقة
وأشكله في المدارك أما أولا فبأنه خلاف مدلول النص ، وهو صحيح ابن سنان ( 2 )
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 27 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 30 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 1