تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
بالأذان يفهم منه الحكم في الإقامة بالأولوية ، أو لأن الأذان هو مظنة الالتفات لإرادة الاعلام به لسائر الناس بخلاف الإقامة ، والله أعلم .
المسألة ( السادسة إذا تشاح الناس في الأذان قدم الأعلم ، ومع التساوي يقرع بينهم ) كما في القواعد والإرشاد ، ومقتضى ذلك عدم اعتبار غير العلم من الصفات المرجحة في الأذان وغيرها ، بل مقتضى ما عن المبسوط وجامع الشرائع عدم اعتبار العلم أيضا ، لاطلاقهما القرعة مع التشاح ، وفيه أنه مناف لقاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح ، وللمروي ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وآله من أمره لعبد الله بن يزيد بالقاء الأذان على بلال لأنه أعلى منك صوتا ، ولنحو قوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) ( يؤذن لكم خياركم ) ونحوه ، بل ومناف لجميع ما دل من عقل أو نقل على مراعاة مصلحة المسلمين في التصرف في بيت ما لهم ، إذ التشاح كما هو ظاهر الذكرى وكشف اللثام والمدارك بل هو صريح المسالك إنما يتصور في الارتزاق من بيت المال ، لعدم اعتبار الوحدة فيه إعلاميا كان أو غيره على الأظهر كما ستعرف حتى يتصور في غير الفرض ، ولو سلم تصوره فلا ريب في أن ذلك أحد أفراده ، والمتجه فيه حينئذ مراعاة ما فيه مصلحة المسلمين ، بل يمكن القول بلزوم مراعاة كمال المصلحة مع فرض حصولها من غير تطلب ، وهي لا تنضبط بضابط ، لاختلافها أشد اختلاف ، ضرورة عدم انحصارها في الصفات المرجحة في الأذان ، بل ينبغي مراعاة قلة الارتزاق وكثرته ، بل قد تحصل مصلحة في خصوص إقامة بعض الأفراد لهذا الشعار ترجح على سائر غيرها من الصفات ، ولعله إلى ذلك أو بعضه أو ماء في الدروس بقوله : ( ومع التشاح يقدم من فيه صفة كمال ، فالقرعة ، إذا احتمال إرادته بصفة الكمال خصوص ما ذكروه
هامش
( 1 ) تيسير الوصول ج 1 ص 210 وسنن أبي داود ج 1 ص 195 - الرقم 499 ( 2 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الأذان والإقامة - الحديث 3