هذه المسألة فقال : لا تصل في الثوب الذي فوقه ولا في الذي تحته " .
ومن هنا قال بعضهم : إن ما في النهاية من أنه لا تجوز الصلاة في الثوب الذي
يكون تحت وبر الثعالب ولا في الذي فوقه يحتمل أن يكون لما يقع من الشعر ، أو أن
يكون لأن الثعلب نجس عنده كما صرح بذلك في المبسوط وقد حكم فيه بالكراهة في
الثوبين المذكورين ، ولعله لاطلاق ما سمعت ، فدعوى أن المنع حينئذ للشعر المتساقط
يمكن منعها ، بل هي أشبه شئ بالعلة المستنبطة ، بل لو فرض حصول الظن بذلك أمكن
منع حجيته ، لعدم استفادته مما جعله الشارع حجة ، فلم يبق إلا خبر الهمداني المعارض
بما في المدارك من صحيح ابن عبد الجبار ( 1 ) قال : " كتبت إلى أبي محمد ( عليه السلام )
هل يصلى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الأرانب فكتب
لا تحل الصلاة في الحرير المحض ، وإن كان الوبر ذكيا حلت الصلاة فيه " وإن كان فيه ما فيه
كما تسمعه في التكة والقلنسوة ، وكذا معارضته بالنصوص ( 2 ) السابقة في شعر الانسان
وأظفاره وباقي فضلاته ، إذ قد عرفت خروجه عن موضوع البحث ، فلا يدل على ما نحن
فيه ، نعم قد يناقش فيه بأنه مضمر ، وفي سنده عمر بن علي بن عمر ، وهو مجهول ،
لكن قيل : إنه لم يستثن من نوادر الحكمة ، ولا ريب في احتياجه إلى جابر ، وليس ،
إذ جبره بدعوى الشهرة يمكن المناقشة فيه بأنها مستنبطة من إطلاق قولهم : " لا يجوز
الصلاة في الشعر " وقد عرفت أن مثله في الموثق المشتمل على غيره مما لم يرد فيه الظرفية
حقيقة لا يقتضي ذلك فضلا عنه .
ولعله من هنا كان خيرة المسالك والمدارك والمفاتيح والمحكي عن الروض الجواز ،
بل عن الأخير أنه حكاه عن صريح الشيخ والذكرى وظاهر المعتبر ، بل قد يشعر ما في
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 14 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 4
( 2 ) المتقدمة في ص 70