العدالة ، ولم يعتبر خبر مجهول الحال لعدم العلم بكونه غير فاسق في الواقع ، بخلاف المقام
المفروض فيه تحقق الاطلاق أو العموم الذين فائدتهما دخول مثل ذلك ، ولا ينافيه كون
المانع عدم المأكولية واقعا ، لعدم تحققها مع تحقق مقتضى الصحة ، وهو مطلق الاستتار ،
ودعوى صيرورة العام أو المطلق بعد التقييد موصوفا بضد ذلك القيد ، فلا يتحقق مع
الشك يمكن منعها ، لعدم تعقل ذلك من نحو استتر بأي ساتر ولا تستتر بما لا يؤكل
مثلا كما في نظائره ، والالتجاء إلى باب المقدمة في اجتناب المشكوك يدفعه أنه في حكم
غير المحصور من المشتبه الذي لا يجب اجتنابه ، كما في كل فرد واحد لم يعلم أنه من
المحلل أو المحرم ، إنما الذي يجب اجتنابه المعلوم تحققه المشتبه شخصه ، ودعوى إلحاق
ذلك به باعتبار أن المدار في المحصور وغيره على الحرج في الاجتناب وعدمه ، وإلا
فالجميع تجري فيه باب المقدمة ، وما نحن فيه مما لا حرج في اجتنابه يدفعها أنه خلاف
المعلوم منهم في عدم اجتناب ذلك منهم للمقدمة ، خصوصا في نحو المقام المتحقق فيه
مقتضى الامتثال للاطلاق أو العموم مع أصالة البراءة عن مقتضى المنع .
فالأولى حينئذ في الرد دعوى ظهور قوله ( عليه السلام ) في الموثق المزبور ( 1 ) :
" لا يقبل الله تلك الصلاة " إلى آخره في اشتراط المأكولية في الساتر إذا كان من
حيوان كما أومأنا إليه سابقا ، ولعله إليه مطمح نظر العلامة ، فالمشكوك فيه لا يجري
لعدم تحقق الشرط المنصوص عليه المقيد للاطلاق المفروض ، بل الظاهر ذلك حتى لو
كان الثوب مشتبها بغير المحصور ، فإن سقوط حكم باب المقدمة فيه لا يقتضي تحقق
الشرط الوجودي الذي فرض النص عليه ، فإن ذلك أمر آخر زائد على سقوط حكم
المقدمة ، ضرورة عدم صدق الامتثال عليه ، ومن ذلك لو اشتبه التراب بغير محصور
لم يجز التيمم به ، وكذلك الماء ، نعم لو كان المنع من حيث النجاسة وفرض الاشتباه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب لباس المصلي - الحديث 1