بعض ثوبك " بالوجوب التعييني المقتضي لعدم ثبوت فرد آخر معه في هذه المرتبة ،
والأمر بالسجود على ظهر الكف جواب فرض انتفائه فيه وفي خبر العلل لا ينافيه ،
إذ لا يقتضي ثبوت الاجتزاء به في تلك الحال ، بل هو يجامع الترتيب والتخيير ، فظهور
التعيين حينئذ من الأول لا معارض له ، كما أنه لا حاجة إلى تقرير على فرض كونه
قطنا أو كتانا بما سمعته بعد ظهور مرسل منصور بن حازم ، بل وخبر علي بن جعفر
بناء على تركيب الجواب مع السؤال فيه ، لعدم استقلاله ، بل منهما يستفاد حينئذ إرادة
القطن والكتان من الثوب في النصوص المزبورة .
نعم قد عرفت المناقشة في أصل ثبوت بدلية الكف ونحوه عن الأرض على
وجه يكون كبدلية التيمم عن الوضوء . بل هو أحد أفراد ما يستقر عليه الجبهة ، فحينئذ
مع انتفاء القطن والكتان بتخير في سائر الأفراد التي يحصل معها استقرار الجبهة من
دون مراعاة لما يسجد عليه الذي قد سقط بفرض التعذر ، ولا دليل على بدلية خصوص
غيره عنه ، ونصوص القير ليس في شئ منها الدلالة على البدلية ، واحتمالها ذلك برجحان
غيرها عليها معارض باحتمال غيره من التقية ونحوها ، ومجرد الاحتمال لا يصلح لأن
يكون مدركا لحكم شرعي ، خصوصا وفي بعضها ( 1 ) " تسجد على ما في السفينة وعلى
القير قال : لا بأس " مما هو ظاهر في إرادة الاضطرار لا بمعنى البدلية ، وقول الصادق
( عليه السلام ) ( 2 ) : " القير من ثبات الأرض " إنما يدل على أن أصل تكونه من
الأرض ، بل قد يعطي التأمل في إطلاق نصوص القير مع غلبة استصحاب الانسان
للقطن والكتان ، وإطلاق السجود على الثوب نصا وفتوى حتى أنك قد سمعت عدم
الخلاف فيه ، وغير ذلك مما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرنا أنه لا بدلية أيضا فيهما
على الوجه المزبور .
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ما يسجد عليه - الحديث 7 - 8
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب ما يسجد عليه - الحديث 7 - 8