وخبر أحمد بن عمر الذي في سنده ما فيه ، ومحتمل لبعض ما سمعته أيضا ليس
فيه إلا نفي البأس الذي لا دلالة فيه على البدلية المزبورة ، بل هو على عدمها أدل ،
ومثله خبر محمد بن القاسم ، بل لعل عبارة المصنف وغيرها مما تعرض فيها لهذا الحكم
لا يراد منها البدلية المذكورة التي هي كبدلية التيمم عن الوضوء ، نعم قد يظهر من
مرسل منصور بن حازم وخبر علي بن جعفر بدلية خصوص القطن والكتان في حال
الضرورة ، ولعلهما لأنهما من النبات ، إلا أنه منع السجود عليهما اختيارا للنصوص
السابقة ( 1 ) المتضمنة اعتبار عدم الملبوسية ، فالجمع بينها حينئذ بالاضطرار وعدمه بشهادة
الخبرين المزبورين ممكن ، وقد يحمل الثوب في النص والفتوى عليهما لا ما إذا كان من
صوف أو شعر أو نحوهما .
ومن هنا قال في الرياض بعد أن حكى عن جماعة الترتيب بين الثوب والكف ،
وأنه لم ينقل فيه خلاف : " ربما يشعر به الخبران ( 2 ) : أي خبرا أبي بصير المروي
أحدهما عن العلل المتقدمان آنفا - ثم قال - : ولا دلالة فيهما على الترتيب بلا ولا إشعار ،
فيشكل إثباته بهما على القاعدة ( 3 ) أيضا إذا كان الثوب من غير القطن والكتان من
نحو الشعر والصوف ، لعدم لفرق بينهما وبين الكف في عدم جواز السجود عليها
اختيارا ، واشتراك الضرورة المبيحة له عليها اضطرارا ، نعم لو كان من القطن والكتان
أمكن القول بأولوية تقديمهما على اليد بناء على الفرق بينهما وبينهما في حالة الاختيار
بالاجماع على العدم فيها نصا وفتوى ، فتقديمهما عليها لعله أولى " قلت : قد يناقش في
عدم إشعار أولهما بالترتيب ، ضرورة ظهور قوله ( عليه السلام ) فيه : " اسجد على
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب ما يسجد عليه
( 2 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب ما يسجد عليه - الحديث 5 و 6
( 3 ) هكذا في النسخة الأصلية وفي الرياض " بل وبالقاعدة " وهو الصحيح